صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٠ - خطاب
الأمريكي راضٍ عن تصرفات الحكومة الأمريكية التي تضحي بشبابه. وكذلك الأمر بالنسبة لفرنسا وغيرها. لقد دخلت بريطانيا اليوم هذا المضمار وكذلك فرنسا التي تعتبر نفسها من الخيّاطين، فقد حكي قديماً أن رجلًا كان يخيط جلال الحمير، وكان يمشي في جمع الخياطين فعندما سئل عن ذلك أجاب نحن أيضاً نستخدم الخيط والأبرة. فاليوم إذ اجتمعت القوى الكبرى في العالم لإيذاء الشعوب نجد فرنسا في جانب وبريطانيا في جانب آخر، زاعمة بأنها تمتهن الخياطة أيضاً. لماذا أصبح الوضع بهذه الصورة؟ ما الذي جنته هذه الدول من ذلك؟ أي شرف نالته هذه الدول بجرائمها؟ إن أمريكا والاتحاد السوفياتي اللذين يتسابقان في ارتكاب الجريمة وظلم الشعوب ماذا جنيا من أعمالهما حتى تريد الدول الاخرى اللحاق بهما، والمضي على دربهما؟ على اية حال لابد للمسلمين من التفكير بذلك. إن العرب المسلمين الذين يشكلون نسبة كبيرة من مسلمي العالم وهم يعانون من هذه الدول، يجب أن يعلموا بأن عليهم ألا يسلموا أمورهم بأيدي هؤلاء. فقد فعلوا بلبنان ما فعلوا. حسناً لماذا لا تتخلوا عن خلافاتكم حتى لا يتمكن هؤلاء منكم؟ لماذا يأتي هؤلاء ويؤذون الناس باسم الاصلاح؟ إن هذا ليس إصلاحاً. فلوكنتم مصلحين تريدون السلام لما كان وضعكم هكذا. هل أنتم تريدون السلام فتأتون إلى لبنان باسم السلام وتؤذون الناس؟ تنحّوا جانباً فإن الناس قادرون على حل مشاكلهم. إنكم تمنعون الناس من إصلاح أمورهم. كل واحد منكم يحاول النفوذ تحت عناوين معينة إلى بلد من البلدان. فمثلًا روسيا تدخل افغانستان تحت غطاء إصلاح هذا البلد. كما أن أمريكا وفرنسا وبريطانيا تدخل لبنان بذريعة الاصلاح. إن كل هذا يحصل لأن المسلمين غير واعين. إن الحكومات الاسلامية تجهل القدرة التي لديها وبأنها قادرة على القضاء على هؤلاء. فاذا ما حاول المسلمون التصدي لمصالح الشرق والغرب أيام معدودة فانهما سيتراجعا. ولكن للأسف الشديد فانهم لا يستطيعون ولا يدركون ماذا يجب أن يفعلوا. لقد أربكتهم هذه القوى ولم يعد بمقدورهم مجرد التفكير بشكل سليم.
حسناً، إذا ما جرى أمر كهذا في إيران، فإن إيران كانت ستقوم بعملها دون أن تتمكن هذه القوى من فعل شيء. فهي لا تستطيع أن تفعل شيئاً اليوم أو غداً مادامت إيران هي التي عرفناها اليوم. فمادامت العلاقات الاسلامية والانسانية قائمة بين الجميع ومادام الجميع من نساء ورجال وأطفال على هذا النحو من التضامن والتكاتف والتآزر فان أية قوة في العالم لن تستطيع فعل شيء. لماذا لا يكون المسلمون كذلك. لماذا ليست الحجاز كذلك. ولماذا لا يصير العراق هكذا؟ إن بعض الحكام يوقعون الفتن بين الجميع بسبب حمقهم مع الأسف حيث يدفعون أحدهم إلى الهجوم على إيران ويكلّف الشعب العراقي ما يطيق وما لايطيق وذلك كله لأجل كلامهم حيث قالوا له كن قائد القادسية. ومن جهة أخرى تلاحظون الخلافات الموجودة بيننا نحن المسلمين. لماذا تسير الأمور على هذه الشاكلة. إذا ما استيقظ المسلمون وأدركوا القدرات التي بأيديهم والثروات التي لديهم حيث تعتبر شريان الحياة للقوى الكبرى، سيحسب لهم ألف حساب. حسناً إننا