صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٠ - خطاب
تكونوا على حذر لئلا ينزغ الشيطان في قلوبكم ويندس في هذا العمل. فالقدرة بايديكم وعليكم الحذر لئلا تستخدموا هذه القوة في المعاصي والمنكرات، راقبوا انفسكم وانتبهوا لأعمالكم. وكل ما اقوله لكم الآن لا يختص بكم وحدكم بل لابد ان يأخذ الجميع هذا الامر بنظر الاعتبار.
فشعبنا باسره وجميع الناس عليهم الالتفات الى هذه الحقيقة وهي استغلال القدرة وتوظيفها في مكانها المناسب. فالانبياء استعملوا قدراتهم في محلها. ونبينا موسى عليه السلام اخذ عصاه وواجه بها فرعون وتحداه، لكنه استعملها مع الآخرين في مواطن الود والمحبة. كما استعمل نبينا الاكرم صلى الله عليه وآله قدرته ونفوذه لمواجهة غطرسة اشخاص خرجوا عن نطاق الآدمية وابتعدوا عن حدود الانسانية وراحوا يضللون الناس ويجرونهم الى الفساد والضلال. فالقدرات والامكانات يجب استغلالها وتوظيفها لمنع وقوع المفاسد لا لجلب الفساد.
والفرق بينكم ايها الاعزاء واولئك المقاتلين في الجبهات ومن يحاربون أعداءكم وكل من يريدكم بسوء، فظاهر العمل واحد، اولئك يقتلون وانتم تقتلون، لكن القتل الذي تمارسونه انتم هو عمل عبادي في حين ان اعمال القتل التي يرتكبونها أولئك اعمال اجرامية. وهذا تابع لدافع العمل والهدف منه، وبحسب مغزاه، واستناداً لذلك يعدان عملين متفاوتين، رغم تشابهما في الشكل والظاهر. فانتم تجاهدون في سبيل الله، واولئك (اعداؤكم) يقاتلون في سبيل الشيطان. وهم اتباع للشيطان وانتم اتباع الله. هذا هو الفرق بين هذين الامرين. اوصيكم بالانتباه والحفاظ على هذا الفارق.
استخدام القدرة في محلها
اتوجه بكلامي لاولئك الابطال الصامدين في الجبهات الذين تمكنوا من اجتثاث جذور صدام وازلامه، واوصيهم ان لا تكون هذه القدرة وسيلة للانتقام خلافاً للمعايير الالهية واوامر السماء. كما اوصيكم انتم بالثبات على ما أنتم عليه الآن والذي اتمنى ان يكون كذلك من الآن فصاعداً، وهو ان مدن العراق التي نعتبرها نحن عزيزة علينا كمدننا بل نعتبر بعضها أعزّ من مدننا، اوصيكم بالالتفات الى نقطة مهمة وهي ان اهالي هذه المدن ابتلوا بمصائب وويلات على يد صدام اكثر مما ابتلي به اهالي مدننا على يد صدام وازلامه. فقد تعرض هؤلاء لضغوط شديدة، حيث مارس صدام ضغوطاً كثيرة وشديدة عليهم، وعلى عوائلهم، وعلى ابنائهم، وقد سمعت خلال اليومين او الثلاثة الاخيرة من احد الاشخاص بان القادمين من العراق يقولون بان المواطنين العاديين يتم اعتقالهم والقاء القبض عليهم لمجرد اطالة لحاهم. او لحملهم المسبحة بأيديهم، خشية ان يكونوا من حزب الله (المتدينين)، كما يقومون بالتنكيل بعوائل وذوي الجنود المقاتلين في جبهات الحرب في حالة بروز ادنى تقصير او تهاون منهم في الحرب. هذا هو الوضع الروحي لشخص يمتلك القدرة، ويمتلك السلاح لكنه لا عقل له. فهو عندما يسدد شخص