صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢ شهريور ١٣٦٢ ه- ش/ ١٥ ذي القعدة ١٤٠٣ ه- ق
المكان: طهران، جماران
الموضوع: وضع الحوزات قديماً، التبليغ على أساس المعنويات
الحاضرون: اعضاء المجلس الأعلى للتبليغ
بسم الله الرحمن الرحيم
تقوية الفقه والاهتمام بالمسائل الأخرى في الحوزات
الارقام والموضوعات التي تفضلتم بها تبعث على الأمل، فقد كانت الحوزات قديماً محصورةً داخل جدرانٍ أربعة لا يستطيع أحد ان يخرج منها، والدعاية السيئة نافذة في أجوائها لدرجة يتعرض فيها كل من يريد أن يقول كلمته أو يفكر بتشكيل تنظيمٍ، ما إلى الطعن والنقد. فقد كانت المقولة السائدة هي (النظم في عدم النظم). علينا أن نأسف جميعاً لأن انتصار الثورة جاء متأخراً، فلو أنها كانت انتصرت قبل ثلاثين عاماً لكان وضع الحوزات الآن غير هذا الوضع. طبعاً من المؤكد أن الفقه الاسلامي والفقه الجعفري مدينٌ في بقاءه لهذه الحوزات ولجهود رجالاتها، ولكنهم في النهاية حصروا أنفسهم في نطاق الفقه فقط، وأهملوا المسائل الأخرى، ومع هذا فقد كانوا بارعين في هذا المجال. الإشكال الذي يؤخذ على الحوزات هو أنها جندّت كل وقتها للمسائل الفقهية العبادية، ولم تتحرك أبداً في المجالات الأخرى. ناهيك عن أن العلماء الكبار ما كانوا يصعدون المنبر ليمارسوا التبليغ الذي هو اساس عملهم. الفلسفة أيضاً لم يكن وضعها كما هو الآن. فقد كان السيد شاه آبادي [١]- رحمة الله عليه- يقول: عندما توفي المرحوم آقا ميرزا علي اكبر يزدي [٢] وهو من الفلاسفة الكبار والعلماء الصادقين والزاهدين. صعد أحدهم المنبر للتعريف به ومن ضمن ما قاله: لقد رأيته بنفسي يقرأ القران. مثل هذا الوضع كان سائداً في الحوزات العلمية، والعلوم الأخرى كالرياضيات مثلًا إمّا لم تكن أو كانت بشكلٍ بسيط، بل إن شخصاً لم يكن يفكر أصلًا بما هو موجود وما هو غير موجود. فلم تكن هناك حركة في الحوزة. ولم تكن الحوزة ترسل أحداً ليمارس
[١] (١) السيد الميرزا محمد علي الشاه آبادي: من كبار علماء وعرفاء القرن الماضي، ويعتبر من أهم أساتذة الامام الخميني في العرفان، وكان الامام كثير الاجلال والتعظيم له، وقد توفي في سنة ١٣٦٩ ه- ق وذلك في مدينة طهران.
[٢] (٢) توفي في قم أوائل تأسيس الحوزة العلمية وذلك سنة ١٣٤٣ ه- ق.