صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٨ - خطاب
مقابل احداهما الاخرى، تلك القوة تخاف من هذه وهذه من تلك. ولولم يكن هناك خوف بينهما فانهما سيلتهمان العالم برمته. وليس صحيحاً ما يطلقون من ادعاءات من انهم يريدون فعل كذا وكذا من اجل نشر السلام في العالم. وقد شاهدنا كيف جاء هؤلاء الى بيروت، بحجة انهم يريدون ان يعم السلام والامن في لبنان. ونحن نقول لهم: انتم لستم دعاة للسلام، وحتى لو افترضنا كونكم كذلك، فما الداعي لمجيئكم وتدخلكم في دول اخرى؟ ان الانظمة الحاكمة في بعض بلدان المنطقة ليست وطنية، ولا يوجد اي ارتباط بينها وبين شعوبها. فاذا كنتم بشراً تحملون صفات الانسان وكان فيكم شيء من الانسانية والمعايير الاخلاقية، لكنتم راعيتم حالة المحتاجين والشعوب الضعيفة والبائسة. وليس مقبولًا منكم ان تدخلوا بلداً فرضت عليه حكومة غير منبثقة من الشعب بحجة انكم تريدون تعضيد وتدعيم ركائز هذه الحكومة. وكل ذلك سببه ان هؤلاء لا يتحلون باي مبادئ اخلاقية، بل هم بعيدون عن الانسانية وكل همهم التسلط وفرض ارادتهم على الآخرين. فهم يمتلكون القوة لكن لا عقل لهم.
وتلاحظون انه في اي مكان من العالم يتسلل اليه الفساد، يدل على ان الذي يحكم هناك، يمتلك القوة والسلطة لكنه لا يمتلك عقلًا، يمسك بزمام الامور لكنه عديم الانسانية. والعقل الذي اقصده هو ذلك الذي" ما عُبِدَ بهِ الرّحمن"، والا فان هؤلاء يمتلكون الحيل الشيطانية والتدبير. لكنهم لا يمتلكون العقل السليم الذي يمكن ان يصل بالانسان الى القيم الانسانية السامية. فمجرد العلم بأحد المعاني لا ينفع. فمن الممكن ان يكون احد الاشخاص عالماً كبيراً الا انه يفتقد العقل، لذلك نراه يستخدم علمه في نشر الفساد وافساد الشعوب وقتلهم تحت التعذيب. واذا تدرجنا من تلك القوى الكبرى فانكم سترون ما يفعله صدام في هذه المنطقة وما تفعله اسرائيل. وممارسات هذين العنصرين متشابهة. فصدام يمنى بالهزائم في الحرب، وكلما هزم في معركة نراه يصب جام غضبه على الناس الآمنين والمظلومين من نساء واطفال. وخلال اليومين المنصرمين كنت اتوقع منه وبعد تلقيه هذه الضربة العنيفة، والتي تعتبر اكبر واقوى ضربة تلقاها لحد الآن، توقعت منه ان يعوض عن هزيمته بانزال المصائب على المظلومين من ابناء الشعب، وبالاخص على اهالي بهبهان وبقية المناطق والمدن، التي قصفها مؤخراً بالصواريخ، وهذا ما كنا نتوقعه منه. لاننا شاهدنا مثل هذه الممارسات منه في السابق. واسرائيل كذلك حيث اراد شخص او عدد من الافراد مجهولي الهوية، ارادوا الانتقام من اسرائيل، لذلك قاموا بتفجير مركز فسادهم وممارساتهم القذرة، ليشرعوا بعدها بانزال غضبهم على رؤوس المظلومين، ويقتلوا هذا العدد الكبير من الابرياء والمظلومين. فهذا (صدام) يهزم هنا ويعمد الى توجيه مدفعيته بعيدة المدى على رؤوس المظلومين، وذلك الكيان يحصل فيه انفجار ويتلقى صفعة من نفس هؤلاء المظلومين، الذين لم تعرف لحد الآن هويتهم او انتماؤهم، في نفس الوقت الذي يقول فيه الاسرائيليون بانهم لم يتعرفوا على هوية منفذي الانفجار، لكنهم يرسلون