صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٩ - رسالة
قليل من عباد الله الصالحين، فلن يستطيع الخلاص من أغصانها وجذورها الدقيقة والمعقدة إلا برحمة من الله تعالى كما أنقذ منها صفيه، ولكن أين نحن والاستعداد لقبول الكلمات.
إن الآية الكريمة في هذا الباب جديرة بالتأمل إذ قال: (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) [١] فلم يقل وألقى إليه كلمات. وكأنه تلقى الكلمات بالمسير إليه. وإن كان قال (ألقى إليه) فإن امكانية القبول كانت غير ممكنة دون السير الكمالي، كما لابد من التفكير في آية أخرى أشارت إلى هذه المسألة حيث قال: (فلما ذاقا الشجرة) [٢] وكأنه لم يكن إلّا ذوقاً وطعماً ولكن لصدوره من آدم أبي البشر فكانت له تلك التبعات. علينا اليوم أن ننظر إلى وضعنا إذ أننا مرتبطون بلا أدنى شك بجميع أغصانها وأوراقها وجذورها.
بنيتي! إن آفات الطريق كثيرة وإن لكل عضو ظاهر فينا أو باطن آفات وكل واحد منه حجاب وإن لم نتجاوزه فاننا لا نستطيع أن نخطو الخطوة الأولى في السلوك إلى الله. إنني أعاني وإن جسمي وروحي ألعوبتان بيد الشيطان وأود الاشارة إلى بعض آفات هذا العضو الصغير أي اللسان الذي إن خنته خانك وعندما يتحول إلى لعبة للشيطان ويصبح ألعوبة بيده فانه يفسد نفسه وروحه وفؤاده. لا تغفلي عن عدو الانسانية والمعنويات هذا فعندما تجمعك مع صديقاتك مجالس الأنس اذكري الأخطاء الكبيرة لهذا العضو الصغير قدر الامكان وانظري ماذا يصنع هذا العضو بساعة واحدة من عمرك التي يجب أن تنقضي لكسب رضا المحبوب. وما هي المصائب التي يسببها للانسان إحداها اغتياب الاخوة والأخوات، انظري ماذا تصنعين بسمعة بعض الأشخاص وما هي أسرار المسلمين التي تفشينها وتخدشين شخصيات الأفراد وتهدمينها. ثم اجعلي هذا الاجتماع الشيطاني مقياساً لتنظري ماذا صنعت في هذه السنة وماذا سوف تصنعين في الخمسين أو الستين سنة القادمة وما هي المصائب التي ستخلقينها لنفسك ولكنك في نفس الوقت تستصغرينها وإن ذلك من مكائد ابليس التي أرجو أن يحفظنا الله منها.
بنيّتي! إن نظرة على ما ورد من كلام حول الغيبة وإيذاء المؤمنين والبحث عن عيوبهم وكشف أسرارهم واتهامهم تربك القلوب التي لم يختمها الشيطان وتحول طعم الحياة من الحلاوة إلى المرارة، وإنطلاقا من حبي لك ولأحمد أحذركما من الآفات الشيطانية وبخاصة آفات اللسان الكثيرة وحاولا صونه إنه يبدو صعباً في بداية الأمر ولكنه يهون بالعزيمة والتفكير في عواقبه. اعتبري من التعبير القرآني المعبّر للغاية حيث قال: (ولايغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا) [٣] وهذا قد يكون إخباراً عن الصورة البرزخية لهذا العمل. وقد يكون في الحديث الذي روي عن سيد الموحدين في مواعظه لنوف البكالي إشارة إلى هذا
[١] (١) سورة البقرة، الآية ٣٦.
[٢] (٢) سورة الأعراف، الآية ٢٢.
[٣] (٣) سورة الحجرات، الآية ١٢.