صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٦ - رسالة
وجل لتنبيه العلماء الآية الشريفة (مثل الذين حملوا التوراة) [١] حتى يعلموا أن جمع العلوم- حتى علوم الشرائع والتوحيد- لن تزيل الحجب بل تزيدها وتجره من الحجب الصغار إلى الحجب الكبار.
لا أقول لك دعي العلم والعرفان والفلسفة وعيشي جاهلة لأن ذلك انحراف بل أقول حاولي واجتهدي أن يكون الدافع الهياً ولأجل الحبيب وإن عرضت شيئاً فليكن لله ولتربية عباده وليس للرياء والتظاهر إذ تصبحين لاسمح الله من علماء السوء الذين تؤذي رائحتهم النتنة أهل جهنم [٢] إن من وجدوه وتمتلئ قلوبهم بحبه ليس لديهم دافع إلّا بهذا الدافع فإن جميع أعمالهم إلهية سواء في ذلك قتالهم وصلحهم والضرب بالسيف عندهم وجهادهم وكل ما تتصورينه (ضربة علي- عليه السلام- يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين) [٣] فلولم يكن الدافع إلهياً وإن ترتب عليه فتح كبير فإنه لن يساوي شيئاً. لايظن أحد بأن مقام الأولياء، خاصة ولي الله الأعظم- عليه وعلى أولاده الصلوات والسلام- ينتهي إلى هذا الحد، فالقلم عاجز عن الحركة والبيان عاجز عن الشرح، فماذا نقول نحن المحجوبين لسائر المحجوبين فماذا نعلن نحن حتى نقوله وإن ماهو موجود لايقال فهو أعلى من آفاق وجودنا ولكن قد يؤثر ذكر الحبيب على القلب والروح وإن لانخبر عن ذلك بشيء. كالعاشق الأمي الذي ينظر إلى سواد رسالة المحبوب، ويفرح بأن هذه رسالة المحبوب وكالناطق بالفارسية الذي لايعلم العربية فيقرأ القرآن ويلتذ بقراءته لأنه منه، فهو أفضل آلاف المرات من الأديب العالم الذي يشغل نفسه بإعراب القرآن ومزاياه الأدبية والبلاغية وبفصاحته. وكذلك أفضل من الفيلسوف والعارف اللذين ينظران إلى الأمور العقلية والذوقية ويغفلون عن المحبوب وينظرون إليه نظرتهم للكتب الفلسفية والعرفانية وينشغلون بمحتواه دون قائله.
بنيتي! إن موضوع الفلسفة هو مطلق الوجود من الحق تعالى وحتى مراتب الوجود وإن موضوع علم العرفان والعرفان العلمي هو الوجود المطلق أو الحق تعالى وليس فيه كلام عن غير الحق تعالى وتجلياته- التي ليست إلا هو- فإن ناقش كتاب أو عارف موضوعاً غير الحق فإن الكتاب ليس من العرفان في شيء كما أن قائله ليس عارفاً.
وإن نظر فيلسوف في الوجود كما هو وناقشه فإن نظرته إلهية وإن كلامه عرفاني وإن ذلك كله مختلف عن الذوق العرفاني الذي هو بعيد عن البحث ولايستطيع الأغيار إدراكه
[١] (١) سورة الجمعة، الآية ٥.
[٢] (٢) إشارة إلى رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال: وإن أهل النار ليتأذون بريح العالم التارك لعمله. أصول الكافي ٤٤: ١/ ١.
[٣] (٣) بحار الأنوار ١: ٣٩- ٢.