صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٧ - خطاب
ومناجاة الله تبارك وتعالى في خلواته إلّا أنه أسس الحكومة وأرسل رسلًا إلى أنحاء العالم ودعا الناس إلى الدّين وإلى الوحدة. فلم يكن يريد الجلوس في منزله يوماً لذكر الله. كان يذكر الله ولكن بهدف تهذيب النفس، كان يدعو الله ولكن بهدف تهذيب النفس وتهذيب الناس وتربيتهم، وكان يجهز الناس للمقاومة. إن جميع الأدعية التي رويت عنه- صلى الله عليه وآله- وعن أئمة المسلمين كانت تهدف إلى الدعوة للمعنويات التي تسبب إصلاح أمور المسلمين ولكن حصل اعوجاج أو سببوا الانحراف في صدر الإسلام وربما كان دور للعباسيين اكبر في ذلك فحصل انحراف في مصالح الاسلام وشؤونه.
عدم اقتصار القرآن على الأحكام الفردية
إن القرآن الكريم الموجود لدى المسلمين ولم تتم زيادة أو نقصان فيه منذ صدر الاسلام وحتى يومنا هذا، عندما نتدبّر فيه فاننا نشاهد أن الدعوة لم تكن تهدف إلى جلوس الناس في منازلهم لذكر الله ومناجاته. كان ذلك موجوداً ولكن لم يقتصر الأمر عليه. فالمهم هو الدعوة إلى الاجتماع وإلى السياسة وتدبير شؤون الدولة وكلها عبادة، كما أن العبادات لم تكن بعيدة عن السياسة والمصالح الاجتماعية. إن جميع الأعمال التي دعا إليها الاسلام تعدّ عبادة. فحتى العمل في المصانع والمزارع والتعليم والتربية في المدارس كلها إسلامية وتعدّ عبادة. لقد تركت هذه الأمور منذ صدر الاسلام ولم يُعمل بها مثلما دعا إليها القرآن الكريم لأنها كانت تخالف حكوماتهم. فمنذ البداية قاموا بتأويل غير صحيح لكل ما ورد في القرآن الكريم مما يخالف مصالحهم لأنهم لايستطيعون حذفه من القرآن فقد كانوا يجبرون رجال الدين التابعين لهم بتأويله تأويلًا غير صحيح. ولكن القرآن بقي عند المسلمين ولم يتمكنوا من تحريفه فهم لا يستطيعون ذلك وإلّا لفعلوا. وعندما أراد أحدهم حذف نص من القرآن سلّ أحد العرب سيفه قائلًا إننا نرد عليك بالسيف. فقد منعوا تحريف القرآن الكريم وهو اليوم مثلما كان في عهد رسول الله. لذلك فإن لدينا كتاباً يتضمن القضايا الشخصية والاجتماعية والسياسية وتدبير الملك وجميع الأمور، وقد ورد في التفاسير بأننا لايحق لنا تفسير القرآن حسب رأينا، لأنه كما ورد في الروايات إنما يفقه القرآن من خوطب [١] به وإننا نأخذ القرآن عبر الوحي والمرتبطين بالوحي واننا نمتلك ثروات كبيرة في هذا المجال ولله الحمد. ولكن الانحرافات قد حدثت على يد اصحاب النفوذ منذ البداية ونحن نعاني الآن منها وهي انحرافات يعرفها
[١] (١) بحار الأنوار، ج ٢٤، ص ٢٣٧- ٢٣٨، ح ٢.