صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٥ - رسالة
رسالة
التاريخ: ٢٦ تير ١٣٦٣ ه- ش/ ١٧ شوال ١٤٠٤ ه- ق
المكان: طهران، جماران
الموضوع: مواعظ أخلاقية- عرفانية
المخاطب: السيد أحمد الخميني
بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة من والد طاعن في السن قضى عمره بمجموعة من الألفاظ والمفاهيم وأفنى حياته في شرنقة النفس ويلفظ اليوم أنفاسه الأخيرة متأسفاً على ماضيه، إلى ولد شاب لديه الفرصة في أن يفكر في إنقاذ نفسه من التعلق بالدنيا التي هي شرك إبليس المحتال.
بُني! إن الدنيا تنقضي بكرّها وفرّها وصعودها ونزولها سريعاً وتطحننا عجلة الزمان جميعاً وإنّ ما لاحظتُه وقرأته عن أحوال طبقات الناس المختلفة أوصلني إلى نتيجة مفادها أن الأغنياء يعانون آلاماً نفسية وداخلية وروحية اكثر من سائر الطبقات، وإن آمالهم وأحلامهم التي لم تتحقق تؤلمهم اكثر وتؤذيهم.
وفي هذا العصر الذي نحيا فيه حيث يعاني العالم من القطبين القويين، فإن ألم العذاب الذي يعانيه قادة هذه الدول والقلق الذي يساور كل قطب ازاء الآخر لا يقارن بآلام وأتعاب الطبقات المتوسطة وحتى الفقيرة. إن منافستهم ليست منافسة عملية بل هي منافسة مليئة بالعذاب تقصم الظهر وكأن أمام كل واحد من هؤلاء ذئباً فاغراً فاه مكشراً عن أنياب حادة للإنقضاض على فريسته. إن ألم المنافسة هذا موجود في جميع الطبقات وكلما زادت المنافسة زاد ألمها، وإن ما يسبب خلاص الانسان ويهدي القلوب هو الزهد في الدنيا والابتعاد عنها وعن رغباتها وهو يحصل بذكر الله تعالى المستمر. إن من يسعون إلى التفوق بأي شكل من الأشكال سواء في العلوم- حتى العلوم الالهية- أو في كسب القدرة والشهرة والمال، فإنهم يسعون إلى زيادة أتعابهم. وإن الذين تحرروا من القيود المادية وخلصوا أنفسهم من شرك إبليس إلى حدٍّ ما فانهم يعيشون السعادة وجنة الرحمة في هذه الدنيا.
ففي تلك الأيام التي أجبر رضا خان الجميع على تغيير الزي وكانت الضغوط التي تمارس على الناس كثيرة وكان رجال الدين والحوزات الدينيه يعيشون القلق والاضطراب- لا أعاد الله الرحمن تلك الايام على الحوزات الدينية- رأيت شيخاً زاهداً بالقرب من مخبز وكان يأكل قطعة من الخبز فكان يقول: (لقد قالوا لي يجب أن تخلع عمامتك فأعطيتها لشخص ليخيط بها قميصين لنفسه وسآكل الآن الرغيف هذا وقد شبعت، وربنا كريم عند المساء). صدقني