صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٩ - نداء
الشرق والغرب حيث أوصلوا البلاد إلى ما رأيتهم وإن تلك الأفكار البالية ما زالت موجودة لدى قلة من رجال الدين الجاهلين بالأمور.
في حين لو وجد في كل مدينة أو محافظة عدة أشخاص مؤثرين يحملون أفكار أمثال الشهيد (مدرس) لكانت الحركة الدستورية المطابقة للشرع أخذت مجراها ولما كان من الممكن أن يحدث في المادة الإضافية التي أضيفت إلى الدستور ما حدث من إدخال الفكر الغربي فيها. هذه المادة التي استشهد من أجلها المرحوم الحاج الشيخ فضل الله [١]. ولما عانى الاسلام العزيز والمسلمون المظلمون في ايران كل هذه المعاناة الطويلة المضنية. وأثر خروج رجال الدين أو بالأحرى طردهم من الساحة، فإن عامة المتدينين من جميع الشرائح سواء الثقافية أو العمالة أو الإدارية أو رجال السوق قد امتنعوا عن التدخل أو تمت تنحيتهم عن ذلك وحصل ما حصل. علينا أن نعتبر من المؤامرات والمفاسد التي نجمت عن اقصاء المتدينين ومن الصفعة التي تلقاها الاسلام والمسلمون بسبب ذلك. وأن ندرك بأن النظام الاسلامي وتنفيذ أحكامه السماوية والحفاظ على مصالح الشعب والبلد الاسلامي وصيانته من الأجانب، رهن بمشاركة شرائح الشعب لاسيما رجال الدين المحترمين والمراجع. ولو أن الاسلام والبلاد تضررا من جراء عدم التدخل في مصير المجتمع- لا سمح الله- فإن كل واحد من أبناء الشعب سيكون مسؤولًا أمام الله القادر القهار. وسوف لن تسامحنا الأجيال القادمة التي قد تتضرر بشتى السبل من عدم تدخلها في الأمور اليوم.
إذاً فأن أحد الواجبات الشرعية والعقلية المهمة لصيانة الاسلام ومصالح البلاد هو المشاركة في الانتخابات والتصويت لصالح نواب قادرين على العمل مطلعين على الأوضاع السياسية في العالم وعلى كل ما يحتاج إليه البلد سواء كانوا من رجال الدين أو من غيرهم. فالمجلس كما يحتاج إلى رجال الدين المطلعين على الأحكام الشرعية والسياسية الاسلامية فإنه في الوقت نفسه بحاجة إلى المختصين في المجالات الأخرى التي يحتاج البلد. إن المجلس يواجه اليوم عالماً صناعياً وسياسياً معقداً مليئاً بالاضطرابات كما يواجه الثقافات الغربية والشرقية والنزاعات على المستوى الدولي. فمثل هذا المجلس يجب أن يضم الخبراء والعلماء والمختصين في جميع المجالات، وعلى الذين يقدمون لوائح انتخابية للناس أن يكون بين مرشحيهم عدد من الخبراء في كل مجال. فإذا ما وجدوا في اللوائح الأخرى المطروحة أفراداً لديهم مؤهلات أكبر فليرشحهم، إن موضوع الانتخابات امتحان الهي يميز بين الملتزمين بأصول الحزب والمجموعة، والملتزمين بالقوانين، كما يفصل بين المؤمنين والمتدينين وبين الأدعياء. وان من يرشحون
[١] (١) الشيخ فضل الله نوري من كبار علماء الدين في بدايات عهد الحركة الدستورية استشهد اثر إصراره على أسلمة الحركة الدستورية.