صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٣ - خطاب
بعد مدة قصيرة كيف تفتح ابواب وطرق السعادة امامكم، ويقطع دابر القوى الكبرى واطماعها عن بلادكم. وتصبح هذه الدولة ان شاء الله دولة نموذجية وقدوة لبقية الدول المبتلية بكل تلك الدعايات المسمومة للقوى العظمى التي لا تدع لها مجالًا للنمو والتقدم.
الجهاد في سبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي للبلاد
انتم مكلفون اليوم باعداد العدة والاستعداد لبذل مساعيكم في تطوير صناعات هذا البلد والاسهام في رفع مستوى طاقته الانتاجية، وهي امور تقتضي منكم شحذاً للهم والعمل بكل جدية. وان الخدمة التي تقدمونها اليوم للدولة الاسلامية تعتبر عبادة. فانتم اليوم بنظر الاسلام كلكم في حالة عبادة، سواء كنتم تعملون في المعامل او منشغلين بالصناعة، او في الزراعة، فعمل كل واحد منكم اينما كان يمثل عملًا عبادياً. فعندما يؤدي الانسان خدمة لعباد الله، وبنية ان هؤلاء العباد تعرضوا للظلم والاضطهاد على مرّ التاريخ، واجبروا بايدي المستعمرين على البقاء متخلفين، ومنعوا من تنمية وعيهم، ومن تحقيق النمو المادي، فعندما تقدمون الخدمة لهؤلاء بهذه النية فانكم تكونون في خدمة الاسلام وتعتبرون مجاهدين خلف الجبهات. وكما يجاهد مجاهدونا في جبهات القتال ويعبدوا الله هناك، يمكنكم انتم كذلك ان تفعلوا ذلك خلف الجبهات وان تمارسوا طقوس العبادة لله سبحانه وتعالى من خلال انجاز واداء هذه الاعمال والمهام المناطة بكم. وان ما آمله ان تثمر اعمالكم ايها الاعزاء، وفعاليات كل شباب ايران، وكل شرائح الشعب، بنسائه ورجاله وابنائه، ان تثمر عن الحفاظ على امن هذا البلد وصيانته من الاخطار التي تهدده وقطع دابر القوى العظمى عنه والى الابد. وانتم تشاهدون كيف اصبحنا هذه الايام مبتلين بدسائس ومؤامرات القوى الكبرى المعادية لنا. وترون كيف استجمعت كل هذه القوى قدراتها وشنت هذا الهجوم على بلادكم، سواء الحملات الدعائية المعادية او الهجوم المسلح، وكل ذلك لانهم احسوا بقدرة ايران على انقاذ نفسها وتخليص سائر البلدان المظلومة من اغلال وقيود القوى العظمى والدول الناهبة والطامعة. ولهذا السبب، علينا ان نكون على اهبة الاستعداد على الدوام لمتابعة الضربات الموجهة لاعدائنا بعد تسديد الضربة الاولى لهم. فاننا نقف على مفترق طرق. والعمل الذي انجزتموه انتم الشباب لا يوجد مثيل له في العالم كله. فلا يمكنكم ان تجدوا بلداً في العالم قطع ارتباطه بقوة عظمى ولم يرتبط بقوة كبرى اخرى او يصبع تابعاً لها. فجميع بلدان العالم بلا استثناء اما انها خاضعة بشكل مباشر او غير مباشر لهذه القوة الكبرى او تلك. انتم الوحيدون في العالم تمكنتم من قطع دابر هاتين القوتين العظميين ودفعتم شرهما وقطعتم اياديهم عن بلادكم وتريدون ان تفرضوا ارادتكم. وتريدون ان تكونوا مستقلين وتكونوا احراراً. انكم تتطلعون لكسر القيود والاغلال التي اعدت لكم ولبلادكم في عهد الطاغوت، والتحرر منها للابد كما تحررتم منها في السابق، وهذا الامر مرهون بجديتكم