صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٧ - نداء
على يديه وبحضوره وبتضحياته. وهو الذي يمضي بها قدماً، وأطالبه بمواصلة حضوره الفاعل لكسب رضا الله تعالى وأرجو الله تعالى اللطيف بهذا الشعب أن يجعل الجميع من المجاهدين في سبيله وأن يجعلهم شركاء في أجر المجاهدين في صدر الاسلام الذين قاتلوا إلى جانب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
ثانياً. إن قلمي ولساني لعاجزان عن تقديم الشكر لمجاهدي الاسلام المضحين في سبيله الذين حققوا الفخر للجمهورية الاسلامية وأولياء الله عليهم الصلوة والسلام بجهادهم واستبسالهم في سبيل الهدف وصيانة الأهداف الاسلامية وبتحقيق الانتصارات العظيمة في جميع الجبهات.
كيف يمكن تثمين خدمات هؤلاء الشباب بالقلم أو اللسان، إنهم شباب يعشقون الله ويحدوهم شوق لقائه ويتسابقون في سبيل الدفاع عن الحق والاسلام ويضحون بأرواحهم من أجل الهدف المقدس الذي ضحى من أجله أنبياء الله وأولياؤه الكبار من أمثال سيد المظلومين وقائد المضحين. إنهم يرددون نداء هيهات منا الذلة الذي رفعه ذلك الرجل العظيم في التاريخ، في جميع أنحاء ايران والعالم ويعملون به. أي قلم ولسان يمكنه أن يثني على الأعزاء الذين حولوا خنادق القتال إلى محاريب المسجد والمعراج إلى الله. فلو فرضنا أن الفنانين من الكتّاب استطاعوا تصوير ساحات بسالتهم وبطولتهم وتمكنوا من وصف قدرتهم واقدامهم تحت نيران الرشاشات والمدافع والدبابات، ولوفرضنا أن الرسامين والفنانين استطاعوا تصوير انتصاراتهم في الليالي المظلمة في مواجهة الصواريخ وقاذفات القنابل للعدو الماكر وتمكنوا من وصف عبورهم من المنحدرات واجتيازهم للأسلاك الشائكة والجبال الشاهقة وإخراج أعداء الله من مخابئهم، أيّ لسان أو فنّ يستطيع تصوير الجانب الالهي العرفاني والتجليات المعنوية الالهية التي تستحوذ على النفوس، أو تصوير القلوب المنصهرة في التجليات الالهية. كيف يفسر الغربيون والشرقيون والمنبهرون بالغرب والشرق والقوميون، هذه التضحيات ذات الأبعاد المعنوية والروح العرفانية والحب الالهي. ليس الحديث هنا عن الشجاعة والعمل بل المهم هنا الدافع والروح واخلاص العمل للربّ.
المهم هو الحب للمحبوب الحقيقي الذي يمحوكل شيء ويقضي على كل دافع غير حبه. أين تجدون على مرّ العصور والأزمنة وبين كل البشر، جنوداً مضحين مثل هؤلاء سوى أولياء الله ومن تربّوا في مدرستهم الذين يستضيء أبناء هذه البلاد بنورهم. وأين تجدون في التاريخ أمهات وآباءً وازواجاً وأخوات وإخواناً وأقرباء مثل هؤلاء الذين يتقدمون للتضحية بأبنائهم الآخرين بعد أن قدموا عدداً منهم في هذا الطريق. إنها مدرسة القرآن والاسلام الأصيل وإن هؤلاء هم أبناء القرآن وأبناء هذه المدرسة وأبناء صاحب هذه المدرسة. سلام الله وتحياته ورسله على هذه الأمهات وهؤلاء الآباء والأبناء ذوي المراتب السامية، والتحية للجرحى والمصابين الذين ضحّوا بكل شيءٍ في سبيل الهدف.