صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٢ - رسالة
عليهم السلام- وحرقتهم من خوف الحق وعذابه. إن أهواء النفس وشيطان النفس الأمارة تدفعنا إلى الغرور وتهلكنا بذلك.
بُني! لاتكن وراء تحصيل الدنيا وإن كان من حلالها إذ أن حبّ الدنيا حتى الحلال منها رأس كل خطيئة [١]، إذ هو الحجاب الأكبر ويسوق الانسان نحو عالم الحرام. إنك شاب وتستطيع بنعمة الشباب التي منحها الله لك أن توقف الخطوة الأولى من الانحراف، وألا تسمح لها بأن تؤدي إلى الخطوات التالية إذ أن وراء كل خطوة خطوات أخرى، وإن كل ذنب- مهما صغر- يجر الانسان نحو الذنوب الكبيرة حتى تبدو الذنوب الكبيرة ضئيلة في رأي الانسان بل يتباهى بعض الناس بارتكاب الكبائر وقد يتحول المنكر في نظره معروفاً والمعروف منكراً لشدة الظلمات والحجب الدنيوية عنده.
أسأل الله تعالى- جل اسمه- أن ينوّر عين قلبك بجماله الجميل. وأن يزيل الحجب عن عينيك وأن يخلصك من القيود الشيطانية والإنسانية حتى لا تتحسر بعد انقضاء الشباب والدخول في أيام الشيخوخة، على ماضيك مثل والدك. وأوصل قلبك بالحق حتى لا يخيفك أي حادث، واقطع قلبك عن الآخرين لتخلص نفسك من الشرك الخفي والشرك الأخفى. إن الآيات حتى نهاية السورة تتضمن مسائل رائعة لا مجال ولا قوة لي بالحديث عنها.
يا الهي! اجعل أحمد عندك محموداً وفاطي [٢] عندك مفطومة من النار، واجعل حسن أحسن وأوصل ياسر إلى اليسر وتولّ تربية هذه الأسرة المنتسبة إلى أهل بيت العصمة بعناياتك الخاصة واحفظها من شرّ شيطان النفس والشيطان الخارجي. ومنّ عليهم بسعادة الدارين. وآخر وصيتي ان اجتهد في خدمة الأرحام لاسيما والدتك التي ندين لها، وحاول كسب رضاهم. والحمد لله أولًا وأخيراً والصلوة على رسول الله وآله الأطهار واللعن على أعدائهم.
بتاريخ ١٧ شوال ١٤٠٤ ه- ق
٢٦ تير ١٣٦٣ ه- ش
روح الله الموسوي الخميني
[١] (١) مضمون رواية للامام السجاد (عليه السلام): (حب الدنيا رأس كل خطيئة) ورواية عن الامام الصادق (عليه السلام): (رأس كل خطيئة حب الدنيا) الكافي ٣١٥: ٢/ ١.
[٢] (٢) فاطي ترخيم لفاطمة في الفارسية وهي للتحبيب.