صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧١ - نداء
خامساً. تحظى الحوزات العلمية الفقهية والجامعات بأهمية بالغة، لأنها بمثابة القاعدة والمنطلق لتقرير مصير شعب أو بلد. إنهما تعتبران بمثابة مصدرين لنشر حقائق الاسلام والقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وسائر القضايا الأخرى. إن وجود هؤلاء يعد بمثابة محرك لأي نظام. فإن صلاحهم يؤدي إلى إصلاح البلاد وفسادهم- لا سمح الله- يؤدي إلى إفساد الشعب. فلو أن المدارس والجماعات كانت صالحة ونشيطة في العهد السابق لما كانت المجالس والحكومات والقضاء في العهد السابق على تلك الحالة المؤسفة ولما وجدت تلك المصائب لبلادنا ولشعبنا المظلوم. فلو أن شعبنا أراد الخلاص من براثن القوى المعتدية وأذنابها وأراد ألّا يخضع لحكومات من قبيل الحكومات القاجارية والأسوأ منها بمئات المراتب النظام البهلوي، فإن عليه أن يصلح هذين القطبين. ولو أراد طلبة العلوم الدينية ورجال الدين والمراجع العظام والجامعيون من الأساتذة والطلاب وجميع العلماء، ألا تبتلي بلادهم بالمستعمرين الناهبين الدوليين فإن عليهم أن يسعوا إلى تربية الشعب تربية إسلامية وطنية ثورية. وعلى الطلاب أن يحاولوا تربية انفسهم بالسعي الدؤوب وبإرشادات الأساتذة والمعلمين وأن يعملوا لأجل تعزيز الوحدة بشكل جادٍ بين الجامعات ومدارس العلوم الاسلامية. إذ أن أعداء الشعب والوطن انتفعوا كثيراً من التفرقة بينهم وتحمّل الاسلام خسائر جسيمة بسبب ذلك. على الأفاضل من أساتذة العلوم الاسلامية أن ينهجوا نهج السلف الصالح في إثراء الفقه والفلسفة وسائر العلوم الإسلامية، وأن يرشدوا طلابهم إلى هذا الهدف الإلهي. وأن يركز الاساتذة والعلماء في الجامعات جهودهم للقضايا العلمية التي تحتاج إليها الأمة. وأن يرسوا أسس الاستقلال العلمي والثقافي حتى يتمكنوا بعد فترة بإذن الله في ظل جهودهم وتسخير مواهبهم والثقة بالذات، من تلبية الحاجات العلمية للطلاب الأعزاء حتى يستغنوا عن التوجه نحو البلاد الأجنبية للدراسة. وهذا أمر يمكن أن يتحقق. ولولا الإعلام الأجنبي والمحلي التابع لعملاء الغرب والمنبهرين بالغربيين لكان قد تحقق ذلك ولكن النخبة المنبهرة بالغرب وأتباع بريطانيا وفرنسا في السنوات الاولى وأتباع أمريكا لاحقاً، منعونا من العودة إلى الذات وعملوا على بثّ اليأس في نفوس شبابنا وأخلّوا بمسيرة الجامعات كما نعلم حتى عمّ الفساد المجلس والحكومة وجميع أرجاء البلاد. لقد حان الوقت اليوم لكي نستفيق ونبطل مفعول المؤمرات الاستعمارية. وعلى شبابنا الأعزاء الذين هم أمل الوطن أن يعلموا بأن التوجه نحو الغرب والشرق لأجل التعلم يمنعهم من هدفهم الذي هو الاستقلال والحرية ويزيد من تبعيتهم. إن أعداءنا الذين يطمعون في بلادنا لن يدعونا ننال الاستقلال ونتخلص من التبعية. لذا علينا أن نوطّن أنفسنا بأن الغرب يسعى لإيقافنا عن اللحاق بركب الحضارة والسموّ. وعلينا أن نعلم جميعاً بأن أعين أعدائنا الناهبين على الجامعات وهم يطمعون في النفوذ اليها ولوتطلب ذلك زمناً طويلًا لكي يدفعوا الشباب الأبرياء نحو الانحراف بالأكاذيب والأباطيل ويفتحوا بذلك الطريق لأنفسهم