صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٠ - نداء
أنفسهم أو ترشحهم المجموعات الأخرى إذا أحسوا بأنهم ليسوا صالحين للدخول في هذا المجلس وأن وجودهم فيه لا ينفع بلادهم عليهم أن يتقوا الله وأن يقدموا رضا الله على أهوائهم. وعلى السادة رجال الدين وأئمة الجمعة والجماعات وسائر السادة المحترمين أن ينتبهوا إلى ألا يخلوا مدنهم من خادمي الشعب وعباد الله الصالحين. إذ أن خدمة الناس وتلبية حاجاتهم وتربيتهم علمياً وأخلاقياً من أولويات الأمور وان ذلك يقع على عاتق رجال الدين ومن واجبهم، إلّا اذا أحسوا أن وجودهم في المجلس أكثر فائدة لخدمة الاسلام.
فليكن الأساس عند الجميع أهمية الخدمة وليس الوصول إلى منصب لا سمح الله. وانكم تعلمون أن المناصب الموجودة في الأنظمة الأخرى وما تبذل من جهود مشروعة وغير مشروعة للوصول إليها، غير موجود في الجمهورية الاسلامية. فهذه المناصب أساساً ليس لها أي أهمية إلّا إذا كان لخدمة الله وخدمة عباده. إنكم أتباع الرجل العظيم في التاريخ- صلوات الله عليه- الذي قال عن الحكومة كلامه الشهير [١]. أما الناس فإنهم أحرار في اختيار من يريدونه في جميع أرجاء البلاد ولا يحق لأحد أن يفرض عليهم مرشحه أو مرشحي المجموعات المختلفة. كما لايحق لهم فضح بعضهم البعض وإفشاء الأسرار وإن كانوا أحراراً في الدعاية السليمة لأنفسهم أو لمرشحيهم. ولايستطيع أحد أن يمنع هذا الحق. ومن اللازم أن تكون الدعايات مطابقة للقوانين ولايجوز لأحد شرعاً أن يصوب لصالح أحد دون تحقيق وتدقيق. وإذا أجمع جميع الأفراد والمجموعات على أهلية شخص ولكن الناخب رأى خلاف ذلك فإن اتّباعه لهم ليس صحيحاً ويكون مسؤولًا أمام الله. وإذا أجمع الأشخاص والمجموعات على أهلية شخص أو أشخاص وتأكد ذلك للناخب أنه صالح لهذا المنصب فإنه يستطيع أن يصوت لهم. وخلاصة القول أن الحكومة حكومة الاسلام والشعب، والمجلس من الشعب، كما أن التصويت للشعب لايخضع احد في ذلك لمسؤول أو مسؤولين في البلاد. جدير بالذكر أن على أهالي كل منطقة انتخابية أن يرشحوا شخصاً لتلك المنطقة وأن يقوموا بالدعاية له بشكل صحيح وقانوني وشرعي. ولكي تجري الانتخابات بشكل مفعم بالحماس والحيوية فلا يجب أن ترشح منطقة مرشحين للمناطق الأخرى. ولايجوز لتلك المناطق أن تبدي الرأي في أهلية المرشحين أو عدم أهليتهم. إن التدخل في انتخابات أي منطقة من صلاحيات أبناء كل منطقة. ويستحسن لجميع ممثلي الشرائح في المناطق المختلفة أن يتبادلوا الآراء حول مرشحيهم. مع ذلك كله فإن الجميع يجوز لهم أن يرشحوا الآخرين أو يرشحوا أنفسهم حال إحرازهم للشروط اللازمة.
[١] (١) لقد قال الامام علي عليه السلام بعد ذكر أسباب قبوله الخلافة (لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز)، نهج البلاغة/ الخطبة الثالثة المعروفة ب- (الشقشقية). وقال في موضع آخر ما معناه (إنها أي الخلافة والحكومة لاتساوي عندي شسع نعل). الخطبة نفسها.