صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٤ - رسالة
أهل البيت الذين جرى على أيديهم ذلك من ينابيع الوحي المتدفقة، ويبدوأن اكثر الأدعية قد اختيرت بهذا الهدف. إن ما نجده في أدعية المعصومين ومناجاتهم- عليهم صلوات الله وسلامه- قد لانجدها في الأخبار التي تصطنع لغة العرف والعامة. ولكنّ لغة القرآن لغة أخرى انها لغة يدعي كل عالم ومفسر معرفتها ولكن الأمر ليس كذلك، إن القرآن الكريم من الكتب التي لا مثيل لمعارفه، كما أن تصور كثير من معارفه أصعب من تصديقها. فقد يستطيع الانسان إثبات موضوع بالبراهين الفلسفية والنظرة العرفانية ولكنه يعجز عن تصوره. إن كثيراً من الأمور لم يتمكن من تصورها إلا المخاطب وأقرباؤه من خلال التعليم حيث كانوا يدركون هذه الأمور. فمن جملة هذه الأمور: تصور ربط الحادث بالقديم الذي عبّر عنه القرآن بطرق مختلفة، وكذلك موضوع كيفية معية الحق للخلق أهي كما قال البعض معية قيومية وهي مما تعتبر من المعضلات عند قائليها، وكذلك موضوع ظهور الحق في الخلق وحضور الخلق عند الحق وأقربيته جلّ وعلا من حبل الوريد إلى الخلق وكذلك مضمون (الله نور السموات والأرض) [١] وقوله (هو الأول والآخر والظاهر والباطن) [٢] وقوله (وما يكون من نجوى ثلاثة) [٣] وقوله (إياك نعبد وإياك نستعين) [٤] وأمثال ذلك تعتبر من هذه الأمور، وإن الوصول إليها يتطلب جهاداً مشفوعاً بالتهذيب ووا أسفا على هذا المسكين الذي قلمه عاجز عن التعبير فقد مضى عمره. (إن القيل والقال في المدرسة لم يجدياني في شيء إلّا الكلام المزعج الذي جاء بعد الصراخ) وقد مضى الشباب الذي هو ربيع البحث ولا أرى الكلام القديم إلّا ألفاظاً. أوصيك أنتِ وجميع طلاب المعرفة بأنكم وجميع الكائنات من تجليات ظهوره فحاولوا أن تدركوا لمحة من تلك التجليات حتى تنصهروا فيها وأن تبلغوا الحياة المطلقة من العدم (ثم أتحول إلى العدم فالعدم يقول لي كالقيثارة إنا إليه راجعون) [٥].
بنيّتي! إن الدنيا وما فيها هي جهنم التي يظهر باطنها في نهاية الطريق وإن ما وراء الدنيا حتى آخر مراتبها جنة وهي تظهر في نهاية المسير بعد الخروج من حجاب الطبيعة، فإننا جميعاً نتحرك نحو جهنم أو الجنة والملأ الأعلى.
لقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان جالساً يوماً بين أصحابه فجاءصوت مخيف فقيل له من أين هذا الصوت؟ قال إن حجراً وقع من حافة جهنم قبل سبعين عاماً فبلغ قعرها [٦] الآن. فقال أهل المعنى: إننا سمعنا أن رجلًا كافراً كان يبلغ
[١] (١) سورة النور، الآية ٣٥.
[٢] (٢) سورة الحديد، الآية ٣.
[٣] (٣) سورة المجادلة، الآية ٧.
[٤] (٤) سورة الفاتحة، الآية ٥.
[٥] (٥) مثنوي معنوي، الدفتر الثالث ٥٧٦/ ٣٩٠٧.
[٦] (٦) علم اليقين ١٠٢: ٢، مسند أحمد ٣٧١: ٢.