صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٤ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٤ آبان ١٣٦٢ ه-. ش./ ٢٩ محرم ١٤٠٤ ه-. ق.
المكان: طهران، جماران
الموضوع: مسؤولية مجلس الشورى الاسلامي
الحاضرون: اعضاء اللجان الداخلية والخارجية في مجلس الشورى الإسلامي
بسم الله الرحمن الرحيم
حصول الانحراف بشكل تدريجي
لقد قلت مراراً واكرر هنا ان مجلسنا يجب ان يكون مجلساً مختلفاً عن كل المجالس السابقة. وهو بالفعل يختلف، غير ان الانحراف يحدث تدريجياً وليس دفعة واحدة. وبالنسبة للانسان يحدث ذلك ايضاً حيث يعمل الشيطان والنفس الامارة بالسوء على جر الانسان نحو الانحراف بشكل تدريجي بأن يوسوسان له اولًا بالعمل بالمكروهات ثم ارتكاب صغائر الذنوب حتى يصل الى ارتكاب الكبائر والمعاصي الكبيرة. فالمجلس بدورته الأولى كان جيداً، لكن بمرور الوقت كان يضاف له شيئاً او ينقص منه حتى وصل الى الوضع الذي كانت عليه المجالس الاخيرة. فاذا لم تواجهوا الفساد وتحولوا دونه منذ البداية فليس معلوماً ان لا تؤول الامور الى الوضع السابق. والتصرف بحكمة وتعقل امر مطلوب لتفادي وقوع ما لا يحمد عقباه.
المداراة اكثر تأثيراً من العنف
لمعالجة المشاكل الحاصلة في البلاد يعد الاعتدال والمداراة أكثر تأثيراً من الشدة والقوة. فعندما تحدثت في المدرسة الفيضية في عهد رضاخان الاستبدادي والقمعي، تسمّر الحاضرون في اماكنهم وكأنما طرحت عليهم موضوع الجحيم والعذاب الالهي، لكني عندما تحدثت عن الرحمة والتوادد شاهدت وكأنما القلوب بدأت تلين وترق واخذت الدموع تنهمر من عيون السامعين، وهذا هو تأثير الرحمة. فالانسان يتمكن بالمداراة والتراحم حل المشاكل افضل من اتباع الشدة والقسوة.
والمجلس مكان للتحاور والتباحث، وينبغي ان تدور النقاشات بين نوابه بشكل يشبه مناقشات الطلبة في الحوزات العلمية، حيث عليهم ان يناقشوا ويبحثوا اللوائح بشكل ودي ومنطقي لكن باسلوب يفهم منه بأنه نقاش. ينبغي للمجلس الاسلامي ان يمارس دور الارشاد للشعب وللآخرين، لان الموضوعات والقضايا التي يبحثها تتسرب الى خارج اروقة المجلس وتؤثر على