صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٩ - خطاب
طائراتهم لقصف وقتل هؤلاء الابرياء اينما وجدوا. هذا هو الوضع الروحي لاشخاص لا عقل لهم لكنهم يمتلكون السلطة.
اهمية الحافز للعمل
اود ان اقول للسادة الحاضرين والفت انتباههم الى انه لا ينبغي لنا توجيه الانتقاد دائماً لمن هم فوقنا. بل علينا ان نأتي للادنى منهم، نأتي لانفسنا. وجهوا اهتمامكم لحقيقة ان حرس ثورتنا اعزاء عندنا، وقواتنا المسلحة عزيزة للغاية، وعليهم ان ينتبهوا الى انه عندما يكون السلاح بيدهم لا يصابوا بالغرور اثر ذلك. فمن الممكن ان يكون احد شبابنا مهذباً للغاية واخلاقه عالية، لكنه يمكن ان يتحول الى فرد ظالم بالتدريج. اوصيكم بالالتفات الى نقطة مهمة وهي التمسك بصفة التواضع عندما تصلون الى السلطة والقدرة. وعندما تصبحون رؤساء لمجموعة ما عليكم إلّا الانتباه والاهتمام بمراعاة التواضع وتجنب الغرور لانه اذا دخل الى نفوسكم الضعف والتكاسل، فانكم ستهزمون وتفقدون هذه القدرة المعنوية جراء نزغات الشيطان. وانتم يا من تبذلون كل هذه الجهود وتقدمون هذه الخدمات الجليلة للاسلام سواء في الجبهات او في الخطوط الخلفية، وكذلك الخدمات التي تسدونها في الصناعة، واولئك السادة العاملين في مؤسسة شهداء الثورة، ان خدماتكم كلكم قيمة جداً. واوصيكم بالحفاظ على هذه القيمة. فمعيار تقييم العمل لا يكمن في ظاهره وانما في الحافز للعمل ومغزاه والهدف منه. فقد يصدف احياناً تشابه عملين في الوضعية. السيف الذي بيد امير المؤمنين سلام الله عليه يقتل مثلًا عمروبن عبد ودّ [١]. حالة هذا العمل لو قارناه بحالة عمل آخر حيث يكون السيف بيد شخص يقتل به شخصاً آخر، فوضع العملين واحد، ففي الحالتين سيف واحد بيد شخص يقتل شخصاً آخر، لكن الضربة في الحالة الاولى اعتبرت بانها تعادل عبادة الثقلين [٢] نظراً للدافع والهدف من ورائها، وذلك من اجل مغزى وليس بسبب هذه الحالة الثانية. فالدافع للعمل هو الذي ارتقى به الى هذه الدرجة" يعادل عبادة الثّقلين"، والدافع للعمل هو الذي جعل عدة اقراص من خبز الشعير تصدق بها اهل البيت عليهم السلام الى فقير واسير ومسكين تستحق ان تنزل بحقهم آيات في القرآن [٣]. والشيء المهم هنا هو ان الدافع لعمل الهي عندما يكون خالصاً لله فان جزاءه سيكون من الله سبحانه. وانتم شبابنا الاعزاء في الوقت الذي تقدمون كل هذه الخدمات للاسلام وواثقون من ان خدماتكم وتضحياتكم لها قيمة عالية وجزاء كبير، فاني أوصيكم بالانتباه الى معنوياتكم وباطنكم وان
[١] (١) احد ابطال العرب وكفار قريش وكان معروفاً ب- (فارس بَلبَل)، وقد قتله امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) في معركة الاحزاب (الخندق).
[٢] (٢) اشارة الى الحديث النبوي المعروف، بحار الانوار، ج ٣٩، ص ١- ٢، ح ١.
[٣] (٣) الآية (٨) من سورة الدهر.