صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٧ - خطاب
يعيش حياة بسيطة إذ كان راعياً ولا يملك إلا عصاه وكان وضعه كما يصفه لنا التاريخ، وقد ذهب إلى أعتى قوة في عصره وتصدى لها ولم يكن يهتم بالدنيا أبداً، لكننا نلاحظ أن من ينتسبون إلى موسى متعلقون بالدنيا بشدة. وإن قوة أمريكا المادية بأيديهم ويدعون بأنهم مؤمنون بشريعة موسى. وأسوأ منهم أتباع عيسى يقول الجميع- وهو صحيح- بأن عيسى كان رجلًا الهياً يعيش حياة معنوية وكان لا يبالي بالقضايا المادية، وحسب إدّعاء من يزعمون أنهم اتباعه كان غير مهتم بالأمور المادية وكان مهتماً بالروحانيات بكل ما للكلمة من معنى. فهو روح الله. وعندما نأتي إلى أتباعه، من هم أتباعه؟ إن نصف المفاسد الموجودة اليوم في العالم تصدر عن أتباع عيسى- سلام الله عليه-. إنهم ليسوا أكثر من أدعياء، إنهم يستعدون الآن لأعياد مولد المسيح، من هم؟ إنهم أناس يخالفون عيسى ويخالفون رب عيسى. انهم لا يؤمنون بعيسى لكنهم يحتمون به. والنصف الآخر من العالم هم الذين يزعمون بأنهم أنصار العمال والفقراء وغيرهم وأنهم لايرتضون الظلم ويسعون إلى أن يكون الناس متساوين. إن هؤلاء أيضاً عندما نذهب إليهم نجد أن الكرملين أسوأ من واشنطن. لقد ارتكب لينين بحق الناس ما ارتكب، كما فعل استالين مع الناس ما فعل، تلك ادعاءاتهم وهذه أعمالهم.
وعندما نرجع إلى أنفسنا نجد المسلمين على نفس الحالة. فإن قادة الدول الاسلامية على الرغم من إدعائهم للاسلام واتباع رسول الاسلام غير أنه لا يوجد بينهم وبين قادة الاسلام الحقيقيين أي نوع من التشابه ولا أي ارتباط. إن المزاعم كثيرة بأننا أتباع الإسلام ولكن الإتباع يكون في العمل. كيف كانت سيرة الرسول وكيف هي حياتكم؟ كيف عاش الرسول بين الناس وكيف تعيشون أنتم بين الناس؟ كيف كانت علاقات الرسول مع الطواغيت وكيف هي علاقاتكم مع الطواغيت، اضافة إلى أنكم طواغيت صغار؟ كيف كان ارتباط الرسول مع مستضعفي العالم وكيف ارتباطكم أنتم؟ وكيف كانت حياة الرسول وكيف هي حياتكم المادية؟ إن مجرد الإدعاء بالتبعية للرسول ليس كافياً. إن قادة الدول لاسلامية هم كذلك أيضاً. يقول الرسول للمسلمين أن اجتمعوا واتحدوا معاً. ولكنكم تفرقون بينهم. يقول القرآن (واعتصموا بحبل الله جميعاً) [١] ولكنكم اعتصمتم بحبل الولايات المتحدة أو الاتحاد السوفياتي. إن المزاعم كثيرة. نحن في ايران لا ندعي بأننا أتباعه بهذا المعنى، بل نقول بأننا راغبون في اتباعه والسير على خطاه. أنتم تدعون بأنكم أتباع الرسول والقرآن يقول (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت) [٢] من هم أولياؤكم الآن ومع من ارتباطكم؟ حسناً جماعة منكم مع هذه
[١] (١) سورة آل عمران، الآية ١٠٣.
[٢] (٢) سورة البقره، الآية ٢٥٧.