صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٥ - خطاب
العالم قبل الإسلام وإلى أين وصل بعد الاسلام بفضل تعاليم الاسلام المقدس والقرآن الكريم. إن العظماء الذين كانوا قبل الاسلام من أمثال أرسطو وغيره رغم عظمة شخصياتهم، عندما نقرأ كتبهم لا نجد فيها أثراً مما ورد في القرآن الكريم. فالآيات التي أشارت إليها الروايات بأنها نزلت لمن يتعمقون في الأمور في آخر الزمان، مثل سورة التوحيد والآيات الست من سورة الحديد [١] لاأظن أن أسرارها تنكشف للبشر لاحقاً كما يجب. طبعاً إن المسائل في هذا الباب كثيرة ودونت تحقيقات قيمة في هذا المجال لكن أبعاد القرآن أكثر مما هو متصور. فهذه الآيه الشريفة (هو الأول والآخر والظاهر والباطن) [٢] عندما يقرأها الانسان يتصور أن اوّل الخليقه هو الله وآخر الخليقة هو الله وهو الظاهر بآثاره والباطن بأسمائه. لكن المسألة ليست ما ندركه وأدركه ممن كانوا قبلنا، فالمسائل أكبر من ذلك. إنه يريد نفي الظهور من غيره بقوله (هو الظاهر) فالظهور له والواقع كذلك ولكن إدراك المعنى القائل بأن الظهور هو ظهوره وأن العالم وجميع ما في الحياة ليس إلا ظهوره صعبٌ. ومعنى قوله (هو معكم) [٣] الذي ورد في هذه الآيات هو أنه معنا فهو هنا ونحن هنا وهذه المعية التي يسميها الفلاسفة المعية القيومية لا تحل المشكلة. فهل هي من قبيل العلة والمعلول؟ أم أنها معية التجلي وصاحب التجلي؟ إن الأمور ليست هذه. إن المتعمقين في القرآن في آخر الزمان يدركون الأمور أفضل من غيرهم لعمق إدراكهم. إلّا فإن حد القرآن هو ما قيل عنه: (إنما يعرف القرآن من خوطب به) [٤] فمعنى يعرف القرآن من خوطب به ينطبق على آيات من هذا القبيل، فالآيات التي ترتبط بالأحكام الظاهرة والنصائح يدركها الجميع. فلا يعرفه إلا من خوطب به يقصد به الرسول الأكرم أي إن من كان واسطة الوحي أي جبرئيل نفسه لا يستطيع فهمها. فلقد كان جبرئيل الأمين واسطة لقراءة ما ورد من الغيب على الرسول وكان مكلفاً بإيصاله ولكنه ليس مصداقاً لمن خوطب به. فمن خوطب به ينطبق على الرسول الأكرم نفسه وإن الآخرين أدركوا من خلال النور الذي انتقل من قلبه إلى قلوب خواص أصحابه، ولكن أمثالنا من البشر العاديين عاجزين عن إدراك معنى- (هو معكم) وأي نوع من المعية هذه. وما معنى (هو نور السموات والأرض- الله نور السموات والأرض) [٥].
ما ذلك؟ ما معنى نور السموات؟ وكيف هو نور السموات؟ ولذلك سمّي (منوّر السموات) ولاعلاقة لذلك بالآية. إن التطور المعنوي والعرفاني الذي ظهر من خلال القرآن يفوق جميع
[١] (١) اصول الكافي، ج ١، ص ٩٣، ح ٣.
[٢] (٢) سورة الحديد، الآية ٣.
[٣] (٣) سورة الحديد، الآية ٤.
[٤] (٤) بحار الأنوار، ج ٢٤، ص ٢٣٧- ٢٣٨، ح ٦.
[٥] (٥) سورة النور، الآية ٥٣.