صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢ - خطاب
ولا كهرباء ولا طرق ولا مدارس ولا مستشفيات، ولهذا كان المريض او المرأة الحامل التي تحتاج إلى مستشفى، يموتون في الطريق قبل أن يصلوا إلى المدينة المجاورة للمعالجة. وهذا هو واقع الحكومات الارستقراطية في العالم.
حكومة المستضعفين نعمة إلهية عظيمة
ان من أعظم نعم المولى تبارك وتعالى على هذا الشعب هو أن حكومته حكومة المستضعفين، حكومة المحرومين، يعني أن الممسكين بزمام الأمور ومختلف المناصب في الدولة، الرئاسة، الوزارات، المجالس هم من عامة الشعب ومن مختلف شرائحه وطبقاته، ولم يعد الأمر كما في السابق زمن الحكومات الشاهنشاهية. ولو أنكم تلقون نظرة على كل الأفراد الذين يشكلون هذه الحكومة سواء أفراد الحكومة او مجالسها لا تجدون شخصاً واحداً من أولئك الذين كانوا زمن الحكومات الشاهنشاهية. فالذي يميز حكومة المستضعفين والمحرومين عن غيرها من الحكومات، هي أنها تدرك ما معنى مستضعف وما معنى محروم. لأن الافراد المشكلين لها، رئيس الجمهورية، الوزراء، نواب المجالس، هم من أبناء الطبقات المحرومة، وقد ذاقوا طعم الحرمان والفقر ولهذا يعرفون جيداً ماذا يعني. فالذي يميز حكومة المستضعفين عدة أمور، أولها، كون هذه الحكومة ذاقت طعم الحرمان ومراراته، ستفكر في المحرومين وأوضاعهم لأنها تدرك ما معنى العيش في قرى نائية دون ماء أو كهرباء أو خدمات صحية ودون مواصلات، وتدرك ما معنى أن ينقلَ مريضٌ على ما هو عليه من الحال، على حمارٍ او بغلٍ لإيصاله إلى أقرب مدينة طلباً للعلاج، فحكومة المستضعفين تتحسس آلام ومعاناة المحرومين وتدركها، لذا من الطبيعي أن تفكر بأوضاعهم وتسعى لتوفير الخدمات لهم على عكس حكومات الأعيان والارستقراطيين الذين نشأوا في رفاه دائم، وفتحوا أعينهم على الدنيا في القصور وبين الخدم والحشم، فإن أمثال هؤلاء لا يمكنهم أن يدركوا معنى الحرمان أو أن يتحسسوا مصاعب وآلام حياة الفقر والفاقة، بل انهم يكبرون وهم يتخيلون أن العالم كلَّه كعالمهم دون أن يدركوا أن هناك بشراً مثلهم لا يجدون رغيف يومهم، ويفتقرون لأبسط الخدمات الأساسية، ومثل هذا تتفرد به حكومة المستضعفين والمحرومين فقط.
عدم خوف القوى الكبرى من خصائص حكومة المحرومين
ومن أهم ما يميز حكومة المستضعفين أنها لا تهاب القوى الكبرى ولا تخضع لإرادتها، فخوف الأعيان والارستقراطيين على مواقعهم والرفاه الذي هم فيه يجعلهم طغاةً وجبابرة على من هم دونهم، وعبيداً أذلاءَ وخاضعين لمن هم فوقهم ولهذا تجد أحدهم رئيساً للوزراء ويمارس الظلم والجور بحق من هم تحت إمرته، ولكنه عندما يذهب إلى احدى سفارات الدول الكبرى،