صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٨ - نداء
ثالثاً. يا أعزاء الاسلام وثروة هذا الشعب جاهدوا لكي تزيلو الأنانية من قلوبكم، وعليكم أن تدركوا وعلينا أن ندرك بأن كل شيء من تجليات جماله. إن الجسم والنفس والروح كلها لله، فحاولوا أن تزيلوا حجاب الأنانية لتنظروا إلى جماله عزّ وجل، فعند ذلك ستنحل المشاكل وستنتهي الآلام وسيكون الفداء في سبيله أحلى من العسل بل أسمى من كل شيء. لا تسمحوا لغرور الشجاعة والشباب أن يدب في قلوبكم إذ بذلك ستتحطم كل الآمال. حاولوا أن تنصهروا في بعضكم البعض بجميع شرائحكم المقاتلة من الجيش والحرس وقوات التعبئة والدرك واللجان الثورية والشرطة والعشائر. لتقضوا على الأنا. وهاجموا العدو كيَدٍ واحدة وأن يكون هدف الجميع الدفاع عن الاسلام حتى يكون نصر كل فريق نصراً للجميع، وأن يكون الهدف هو الأساس لا الحرس والجيش أو بقية المجاهدين. إنني أحذر جميع أفراد القوات المسلحة بأن طرح قضايا كهذه في المستقبل- لا سمح الله- على أيدي الشياطين وأعداء الثورة، سيحرمكم من فضل الله تعالى وسيكون نصيبكم في قتال أعداء الاسلام الهزيمة، وستتحملون العار الأبدي بعد الفضح أمام الأمة الاسلامية وفوق ذلك كله فإنكم ستحرمون من رحمة الله القادر المتعال وتواجهون الذّل لا سمح الله في الآخرة.
أيها الأعزاء! إن الموضوع مهم. القضية قضية الشرف والعار والشقاء والسعادة، فاحذروا أهواء النفس التي تعود إلى الشيطان، وضعوا يد الأخوة بيد الآخرين كما فعلتم ذلك حتى الآن بتوفيق من الله، واجعلوا الاسلام ومصالح بلادكم نصب أعينكم ولا تفكروا في أمر غيره. حفظكم الله.
رابعاً. إن من القضايا المهمة التي سنواجهها في المستقبل القريب قضية انتخابات الدورة الثانية لمجلس الشورى الاسلامي. إن هذا الموضوع يحظى بأهمية بالغة من عدة نواحي ويستحق الاهتمام الكبير. على الخطباء المحترمين وعلى أئمة الجمعة وممن يتحدثون في مراسم صلاة الجمعة أن يذكّروا الشعب بأهمية ذلك في جميع الاجتماعات وفي جميع أرجاء البلاد وأن يشيروا إلى الأخطار الناجمة عن اتجاهه الخاطئ، فهو يرتبط بمصير الشعب والإسلام، فالمجلس يتولى إدارة البلاد المهمة بشكل مباشر أو غير مباشر. إن كل مصيبة حلّت بهذا الشعب المظلوم بعد الحركة الدستورية حتى نهاية العهد الملكي الظالم، جاءت دون أدنى شك من المجالس الفاسدة التي لم يكن للشعب أي دور في انتخاب نوابها أو أن دوره كان ضئيلًا جداً. لقد منعوا رجال الدين من التدخل نهائياً وأوهموهم من خلال المؤامرات الخبيثة والدعايات السامة المستلهمة من الغرب والتي كانت تقوم بها النخبة المنبهرة بالغرب أو الشرق الخائنة أو الجاهلة، بأن تدخّل رجال الدين والمتدينين في انتخابات المجلس من اكبر المعاصي ومناصرة للظلم والكفر. لقد خرج رجال الدين من الساحة نهائياً وتم عزلهم وأفسح المجال للمتغطرسين من