صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٢ - نداء
نداء
التاريخ: ١٩ بهمن ١٣٦٢ ه- ش/ ٥ جمادى الأولى ١٤٠٤ ه- ق
المكان: طهران، جماران
الموضوع: منزلة الاستشهاد والشهيد عند الله
المخاطب: أسر الشهداء والمفقودين في الحرب، والمعاقين والأسرى
بسم الله الرحمن الرحيم
( (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون [١]))
لولم تكن للشهداء ومكانتهم السامية إلّا هذه الآية الكريمة لكفتهم، الأعزة الذين ضحّوا بأغلى ما لديهم في سبيل حفظ الاسلام والبلد الاسلامي. الشهداء الذين قدموا للّه المتعال وفي سبيل حفظ كرامة الاسلام والدفاع عن الجمهورية الاسلامية كل ما يملكونه بكل إخلاص. إن هذه الآية الكريمة لاتبحث في الحياة بعد الممات حيث تحيا كل المخلوقات ذي النفس الانسانية حسب المراتب من الحياة الحيوانية وما دون الحيوانية إلى الحياة الانسانية وما فوق الحياة الإنسانية، بل إن ما يشرّف شهداء طريق الحق الكبار هو (الحياة عند الرب) والدخول في (ضيافة الله) إن الأقلام المحطمة كقلمي عاجزة عن وصف هذه الحياة وهذه الضيافة. ان هذه الحياة وهذه المعيشة غير الحياة في الجنة والعيش فيها. إنها لقاء الله وضيافته. أليس ذلك مما ورد بحق أصحاب النفوس المطمئنة (فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) [٢] وإن أبرز هؤلاء العباد هو سيد الشهداء- سلام الله عليه- فإذا كان كذلك فأي بشارة أكبر لشهداء طريق الحسين- عليه سلام الله- الذي هو سبيل الله، من أنهم يدخلون الجنة التي يدخلها ذلك العظيم الذي أستشهد في سبيل الله ويحلو ضيوفاً بجواره. فهي مختلفة عن الضيافات الأخرى في الجنة مما لانستطيع تصورها. لقد صان شهداؤنا الذين هم أتباع شهيد الاسلام العظيم- عليه السلام- هذه الجمهورية الاسلامية وأتحفوا ايران والشعب الايراني وسائر الشعوب المسلمة والمستضعفين في العالم بالنصر على أعداء الاسلام. وليس صدفة أن يقف مستكبرو العالم ويحيكوا المؤمرات والدسائس ضد شعب صغير لايتعدى الأربعين مليون نسمة وهو شعب كبير بمعنوياته وقيمه الانسانية حيث بلغ قمة السعادة بذلك.
[١] (١) سورة آل عمران، الآية ١٦٩.
[٢] (٢) سورة الفجر، الآيتان ٢٩ و ٣٠.