صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٦ - نداء
للعالم والنظام الملكي البهلوي الظالم، وأنكم إن استمعتم إلى كلام أصحاب النوايا السيئة ووساوس أذناب أمريكا والآخرين وتظهر التفرقة في صفوفكم المرصوصة فإن جميع جهودكم المضنية ودماء شهدائكم ستذهب هدراً. وسيعود الاسلام والبلاد الاسلامية وأجيالكم القادمة مرة أخرى أسرى بأيدي الأجانب وأعداء الاسلام والوطن، وسيتكبد الاسلام الذي تم إحياؤه على أيديكم هزيمته على أيديكم تستمر لسنوات بل لقرون ولا يمكن تعويضها. وستكونون مسؤولين امام الله والأجيال القادمة.
أقول للشعب العزيز والجماهير الايرانية المليونية بأنه لا توجد ثورة قد تحققت دون التضيحة والفداء والصعوبات والغلاء والضغوط المادية الطارئة ولن تتحقق ثورة دون ذلك. ولكن بالمقارنة مع الثورات الأخرى فاننا لا نجد ثورة أقل خسارة واكثر فائدة من الثورة الاسلامية الايرانية التي استطاعت جلب الشرائح المليونية إليها بمضمونها الاسلامي إلى أن إنضم إليها سائر الايرانيين من الأقليات الدينية الأخرى وانتصر الشعب بوحدته بحمد الله وتحقق النصر الذي هز العالم. ولو لم ينتج عن هذه الثورة الّا طرح الاسلام في العالم وإثارة الآلام والأحزان للقوى الكبرى والظالمين لكفى ذلك الشعب العزيز فخراً. وإننا اليوم نحتاج إلى الصبر والحلم والسعي والجهاد للحفاظ على هذا الفخر الكبير، وقد عملتم حتى اليوم بحمد الله بواجبكم الاسلامي والوطني بشكل لائق وستعملون به بعد ذلك إن شاء الله.
وأقول للمثقفين والدارسين والعلماء الذين لايعانون من مرض الانبهار بالغرب والشرق ولا يضحون بشرفهم الاسلامي والوطني لأجل أهواء القوى الكبرى أو لأجل لذات الحياة وشهواتها، أقول لهم أن اعملوا بكل جدية لجعل أقلامكم ولسانكم في خدمة الاسلام وبلادكم وشعبكم، وارفعوا صوتكم مع الفئات المحرومة وتعاونوا معهم لتحفظوا الحرية التي نلتموها اليوم من براثن الشرق والغرب. ولا تبخلوا من أجل ذلك بأية خدمة وبأي جهد، لأن أي شعب من شعوب العالم لم يجد مثل هذه الفرصة أو قلما سنحت لشعب من الشعوب .. أرجو أن يمنحنا الله توفيق معرفة الواجب.
إثنا عشر. نرفع أيدينا إلى الله وندعوه خاشعين ألا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين وأن يديم ظل عنايته على المسلمين لاسيما الشعب الإيراني، ونعلم بأننا غير قادرين على مقاومة المفسدين الذين يسيطرون على العالم سيطرة شيطانية إلّا برحمة وجوده المقدس. وأن لطفك وكرمك هو الذي حفظ هذه البلاد أمام جميع الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية والاعلامية. وفقنا لمواصلة السير في طريقك لأجلك ولأجل عبادك المظلومين واحفظنا من الزلل.
إلهي، إقبل شهداءنا الذين كانوا يعشقونك، إلى جوار رحمتك وأدخلهم في صفوف أوليائك، وامنح جرحانا المعاقين الذين بلغوا حدود الشهادة وضحوا بصحتهم الجسدية في الدفاع عن الاسلام وعبادك المظلومين، أجر شهداء الإسلام، ومنّ عليهم بالسلامة. وأعد من فقدوا في