صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٦ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢٣ اردبيهشت ١٣٦٣ ه- ش/ ١١ شعبان ١٤٠٤ ه- ق
المكان: طهران، حسينية جماران
الموضوع: محاور الدعوة الاسلامية
الحاضرون: السيد علي الخامنئي (امام جمعة طهران ورئيس الجمهورية)، المشاركون في المؤتمر العالمي الثاني (لأئمة الجمعة والجماعة في ايران والعالم)
بسم الله الرحمن الرحيم
الاهتمام بسيرة النبي والأئمة الأطهار عليهم السلام
في البدء أتقدم بالشكر للسادة الذين قدموا من اماكن بعيدة من أجل هدف نبيل، إلى بلدهم الذي عانى من الظلم طوال التاريخ، حيث نهض ابناؤه للذود عن الإسلام مضحين بالغالي والنفيس. وأسأل الله تبارك وتعالى التوفيق للجميع في تحقيق أهداف الاسلام الكبرى. لاشك في أن الاجتماع الذي ضم السادة المحترمين من أئمة الجمعة والجماعة من مختلف البلدان تناول مشاكل المسلمين وسبل حلها بشكل كامل ولم يبق لي مجال للكلام عنها. إنني أذكّر السادة بموضوع واحد ألا وهو سيرة الرسول الأكرم وأئمة المسلمين. كان الرسول الأكرم وحيداً يسانده شخص أو شخصان حينما قام بدعوة الناس للوحي الالهي ولم ينتظر زيادة أتباعه وامكانياته، فلم يمكث للحاق الناس به وانما بدأ دعوته مباشرة لهداية الناس ومعرفة الحق. كما أنه عندما قدم إلى المدينة وأسس الحكومة بدأ دعوته دون أن ينتظر زيادة قدراته. فقد دعا بكل قوة الناس إلى أداء واجباتهم الشخصية والاجتماعية والسياسية. كما أن دعوة الاسلام في مكة المكرمة والمدينة المشرفة لم تكن دعوة شخصية بين الفرد وربّه. ويمكن القول أن دعوة الله في جميع الحالات تضمنت المفاهيم الاجتماعية والسياسية حتى فيما يتعلق بالواجبات الشخصية للأفراد، وفي علاقاتهم الفردية مع الله. كما أننا نشاهد أن أئمة المسلمين- عليهم السلام- كانوا يعملون على إيصال دعوتهم إلى الناس بأي شكل ممكن تحت ملاحقة بني أمية وبني العباس حتى في أدعيتهم. فإنكم إذا نظرتم إلى أدعية الامام السجاد ترون بأنها محاولة لبناء الذات لما هو أهم مما يتصوره عامة الناس. إن دعوات من قبيل الدعوة إلى التوحيد وإلى تهذيب النفس وإلى الإعراض عن الدنيا والدعوة إلى مناجاة الله تبارك وتعالى، كلها لاتعني أن يجلس الناس في بيوتهم غافلين عن مصالح المسلمين لينشغلوا بالذكر والدعاء. كما أنهم لم يكونوا كذلك. إن الرسول الأكرم رغم قيامه بواجباته الشخصية