صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٧ - رسالة
فما بالك بالشهيد الوجداني ومن ثم الانعدام على الرغم من الفرق في الحياة. (أطفئ السراج لأن الشمس قد طلعت) [١].
بنيتي! لقد سمعتك تقولين أخاف أن أتأسف أيام الامتحان متحسرة على أني لم أعمل في أيام الاجازة، إن هذا التأسف وما شابهه سهل وعابر. وإن الأسف الأبدي والسرمدي هو أن تستفيقي فتجدي أنك ترين الأشياء كلها إلا هو، ففي ذلك اليوم لايمكن إزالة الحجب والأغطية. يقول أمير المؤمنين في دعاء كميل (فهبني يا إلهي وسيدي ومولاي وربي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك) [٢]. وأنا بقلبي الأعمى لم أتمكن من قراءة هذه الفقرة وسائر فقرات هذا الدعاء بشكل جادّ بل أقرأها دوماً على لسان علي عليه السلام ولاأدري ما الذي يكون الصبر عليه أصعب من تحمل عذاب الله في جهنم إن ذلك العذاب الذي قيل عنه (تطلع على الافئدة) [٣]. ويبدو أن القصد من عذابك في الدعاء هو (نار الله) [٤] تحرق الافئدة فقد يكون هذا العذاب فوق عذاب جهنم حيث لا نستطيع نحن الذين عميت قلوبنا أن ندرك هذا المفهوم الذي يفوق فهم البشر وإدراكهم، دعي الأمر ولنتركه لمن هم أهله وهم قليلون جداً.
على كل حال فإن للكتب الفلسفية خاصة لكتب فلاسفة الاسلام ولكتب أهل العرفان والطريقة، تأثيراتها كل على حدة. فكتب الفريق الأول تطلع الانسان ولو بشكل بعيد على ما وراء الطبيعة، وكتب الفريق الثاني وبخاصة بعضها مثل (منازل السائرين) [٥] و (مصباح الشريعة) [٦] الذي يبدو أنه منقول عن الامام الصادق عليه السلام عبر أحد العرفاء تستطيع أن تعدّ القلوب للوصول إلى المحبوب، والأفضل من ذلك كله مناجاة أئمة المسلمين وأدعيتهم التي تأخذ الانسان إلى الهدف ولاتدله على الطريق فحسب وهي تأخذ بأيدي الانسان الذي يبحث عن الحق وتأخذه إليه ووا أسفاً إذ أننا بعيدون عن ذلك مئات الأميال بل مهجورون عنه. ياابنتي! حاولي ألا تنكري مقامات العارفين والصالحين وألا تعتبري معاندتهم من الواجبات الدينية إذا لم تكوني منهم، إن كثيراً مما ذكره هؤلاء قد ورد في القرآن الكريم بشكل الرموز
[١] (١) الفترة الأخيرة لحديث الحقيقة الذي رواه كميل بن زياد عن علي عليه السلام إذ سأله ماهي الحقيقة فعندما أدرك الجواب: قال أطفئ السراج فقد طلع الصبح. جامع الأسرار ومنبع الأنوار: ٢٩.
[٢] (٢) اقبال الأعمال ٧٠٨.
[٣] (٣) سورة الهمزة، الآيات ٦- ٧.
[٤] (٤) سورة الهمزة، الآيات ٦- ٧.
[٥] (٥) كتاب في العرفان والسير والسلوك العملي من تأليف خواجه عبد الله الانصاري (٣٩٦- ٤٨١) وللكتاب شرحان مهمان أحدهما من ملا عبد الرزاق الكاشاني والثاني من عفيف الدين التلمساني.
[٦] (٦) مصباح الشريعة ومصباح الحقيقة كتاب في المعرفة والوعظ والأخلاق يشتمل على مائة باب يبدأ كل باب منه بتعبير قال الامام الصادق. وهوكتاب مهم استند إليه جمع من كبار الامامية منهم سيد بن طاووس، ابن فهد الحلي، العلامة المجلسي، الشهيد الثاني، ملا محسن فيض الكاشاني، الكفعمي، ملا مهدي نراقي، رضوان الله تعالى عليهم.