صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٧ - خطاب
البسطاء دعاة الإصلاح
أقول كلاماً آخر عن الذين لايبدو للإنسان بأنهم خبثاء بل يبدون متدينين، ويتحدثون عن المصالحة والسلام والى متى يقتل شبابنا. إن نظرتهم ناقصة. إنهم لا ينتبهون إلى أننا في الوضع الذي نحن فيه إن قبلنا بالصلح وجلسنا الى الطاولة التي يجلس في الجانب الآخر منها صدام فماذا نقول للعالم. وماذا سيقول لنا الاسلام. وماذا يقول لنا الشعب الايراني هل نتصالح مع من ارتكب خلال خمس سنوات من الجرائم كل ما كان بوسعه فما لم يرتكبه لم يكن قادراً عليه وإلا فإنه ارتكب كل ما كان يستطيع ارتكابه وسيرتكب في المستقبل كل ما يمكنه، فهل نمهله ونتصالح معه؟ بأن نقول لهم أيها السادة تفضلوا إلى بلادكم ونحن نذهب لنرى عملنا. إن مثل هذا يتنافى مع عزة الإسلام، ومع شرف الإنسان، لا يمكن أن نقول كلاماً كهذا. إن السادة الذين يفكرون بهذا النحو مخطئون. أما قولهم بأننا فقدنا الشباب، فأنا أعلم بأننا تكبدنا خسائر كثيرة. وفقدنا شباباً كثيرين. ولكن هل التصالح مع شخص سيطعننا بخنجره من الخلف مرة أخرى وبقوة اكبر، يعيد لنا كرامتنا؟ وهل يعد سلاماً معقولًا؟ والعجيب أن بعضهم يقول لو أنهم دخلوا بلادنا لضحينا بآخر فرد من شبابنا، حسناً فهذه هي القومية التي يخالفها الاسلام. هل إننا نهتم بالاسلام أقل من شعبنا. وهل نهتم بالاسلام اقل من بلادنا. إننا نفكر في الإسلام، إننا لانعتبر الشعب العراقي منفصلًا عنا. إن الشعب العراقي يعيش بينه الكثير من علمائنا والكثير من المسلمين، ونحن لسنا منفصلين عن بعضنا البعض. وإذا كنا غير منفصلين عنهم هل نقول بأنه لوكان ترابنا لضحينا بآخر فرد منا، في حين يقولون الآن لماذا نقاتل ولماذا تقدمون هذا العدد الكبير من القتلى. ان أمثال هؤلاء يزعمون بأنه ماداموا في أرضنا فإن تقديم الجميع للوطن يعد أمراً جيداً، ولكن بعد ماخرجوا من بلادنا- وإن لم يخرجوا نهائياً- فلماذا القتال؟ تعالوا نتصالح صلحاً شريفاً. هل هذا الصلح شريف؟ ألا يخالف ذلك الاسلام؟ حيث أننا يجوز أن نضحي بشبابنا من أجل ترابنا، ولكن إذا ضحينا بشخص واحد لأجل الدين فهذا فيه اشكال؟ إننا نقاتل اليوم لديننا ولا نقاتل للتراب، فنحن عندما تنتهي الحرب سنفتح أحضاننا للشعب العراقي وليس لدينا قتال معهم. إن حربنا بين الكفر والاسلام وليست بين بلد وآخر. فلو أننا انسحبنا لضيعنا الإسلام، إننا لا نستطيع اليوم أن نتصالح مع هؤلاء. إنهم يتظاهرون بالصلح من جهة ويرتكبون الجرائم من جهة أخرى، إنهم دعاة سلام حقيقيون بل يكذبون. فعلى افتراض إنهم عادوا إلى رشدهم، فإن المجرم الذي ارتكب كل هذه الجرائم لايستطيع الانسان الجلوس معه للتصالح والتوقيع على وثيقة. فلا يمكن أن يوقع رئيس جمهوريتنا على الوثيقة التي يوقع صدام عليها. هل يقبل العالم بذلك، وعلى افتراض اعتراف الأجانب بنصرنا فماذا تقول الشعوب عنا وماذا يقول الاسلام لنا؟ ماذا يقول