صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٥ - رسالة
السبعين من العمر قد توفى الآن وبلغ قعر جهنم [١] إننا جميعا في الصراط وإن الصراط جسر على متن جهنم يمر عليه الخلائق [٢] ويظهر باطنه في عالم الاخرة، وإن لكل إنسان في هذا العالم صراطاً خاصاً به وهو يسير فيه فهو إما أن يسير في الصراط المؤدي إلى الجنة وأعلى منها أو في صراط الانحراف إلى اليسار أو اليمين اللذين ينتهيان إلى جهنم وإننا نسأل الله الصراط المستقيم (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم) [٣] الذي هو انحراف وكذلك (ولا الضالين) [٤] الذي هو انحراف آخر وإن هذه الحقائق تظهر في الحشر للجميع. وقد وصف صراط جهنم بالدقة والحدة [٥] والظلام هو باطن الصراط المستقيم في هذا العالم. ما أشد دقة هذا الطريق وظلامه وما أصعب اجتيازه لأمثالنا من المساكين. إن من سلكوا الطريق دون أدنى انحراف يقولون (جزناها وهي خامدة) [٦] فإن كيفية سير كل شخص في الصراط هنا تظهر هناك أيضاً. دعى الغرور والآمال الشيطانية الكاذبة جانباً واعملي للتهذيب والتربية إذ أن الرحيل قريب وكلما مر يوم وأنت غافلة فإن الوقت سينقضي. ولا تسألي لماذا لست أنت بنفسك مستعداً؟ (انظر إلى ما قال لا إلى من قال) [٧] فكل واحد منا يتحمل بنفسه مسؤولية أعماله فإن جهنم كالجنة نتيجتان لأعمال الشخص فكلما زرعناه حصدناه. إن فطرة الانسان وجبلته على الاستقامة والخير وإن حب الخير من جبلة الانسان وإننا نعرف هذه الفطرة ونبسط الحجب وننسج الخيوط من حولنا.
(إن هؤلاء المتيمين السائرين في الصراط يبحثون عن ينبوع الحياة جميعاً، إنهم جميعاً يطلبون الحق ولكنهم لا يعلمون إنهم في وسط الماء ويبحثون عن الفرات).
سألتيني ليلة أمس عن الكتب العرفانية. يابنيّتي (إجتهدي في إزالة الحجب وليس في جمع الكتب) [٨]. فلو فرضنا أنك نقلت الكتب العرفانية والفلسفية من السوق إلى المنزل ومن مكان إلى آخر أو حشرت نفسك في مستودع الألفاظ والمصطلحات وعرضت في المجالس والمحافل ما حفظته وبهرت الحضور بمعلوماتك وزدت أعباءك بالخديعة الشيطانية والنفس الأمارة التي هي أخبث من الشيطان وأصبحت زينة المجالس بألاعيب ابليس فجاءك غرور العلم والعرفان وهو قادم فهل إنك زدت على حجبك بهذه الأعباء الثقيلة أم أنك نقصتيها، لقد أنزل الله عز
[١] (١) الفتوحات المكية ٢٩٨: ١ علم اليقين ١٠٠٢: ٢.
[٢] (٢) علم اليقين ٩٦٧: ٢.
[٣] (٣) سورة الفاتحة، الآيات ٥- ٧
[٤] (٤) سورة الفاتحة، الآية ٧.
[٥] (٥) بحار الأنوار ٦٤: ٨- ٧١.
[٦] (٦) علم اليقين ٩٧١: ٢.
[٧] (٧) غرر الحكم ودرر الكلم ١٩٤: ١/ ١١.
[٨] (٨) شطر من بيت للجامي.