صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٤ - نداء
أولًا. إن ما هو في طليعة أولويات التذكير ويتم إصلاح كل شيء من خلاله لتنتشر به السعادة هو أن نفهّم قلوبنا المحجوبة والمنكوس- ة بأن العالم من أعلى عليين وحتى أسفل الس- افلين، جميعه من تجليات الحق- جلّ وعلا- وفي قبضة قدرته ولا يوجد موجود كائناً من كان من الروحانيين في الملأ الأعلى الى الأنبياء العظام والأولياء المكرمين وحتى الأشقياء من الناس، أينما ذهبتم لا يملكون لأنفسهم شيئاً بل لا يوجد شيء إلّا وهو موجود بتجليه ومشرق بنوره. وإن هذه الذكرى هي التي تسبب الاطمئنان للقلوب (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) [١] وإن هذه القناعة ستزيل الخوف من القلوب وتزول الآمال بغيره من القلوب. إلهي خذ بأيدينا بواسطة أوليائك وأنقذنا من الأنا وشرور الأنا حتى لا نرى إلا إياك ولا نخاف إلا إياك ولا نرجو غيرك وإن كنا محجوبين مقيدين بسلاسل جحيم النفس.
الهي إنا نعتبر انتصاراتنا في الجبهات وخلف الجبهات وفي المؤسسات الوطنية والحكومية من عندك ولولا عنايتك الخاصة ونور رحمتك على هذا الشعب الضعيف الذي تتم مهاجمته من مختلف أنحاء العالم وتضافرت جهود الشرق والغرب ومؤامراتهما للقضاء على الاسلام والجمهورية الاسلامية حيث تعمل المنظمات الضخمة التي تزعم العمل في مجال حقوق الانسان والأمن العالمي ضدها مع وسائل الإعلام اليسارية واليمينية، وكذلك تستعد الدول المسماة بالاسلامية بالتعاون مع اسرائيل الغاصبة وسيدتها أمريكا الناهبة للقضاء عليها فلولا عنايتك لتم القضاء على الجمهورية الإسلامية في مراحلها الأولى. إن وقوف مجلسنا وصمود شعبنا وحكومتنا حيث تقف جميعها كالس- د العظيم الذي لن ينهار وإيص- ال صوت الاس- لام إلى جميع العالم حرّك المس- تضعفين في أرجاء العالم وفي جوار البيت الأبيض والكرملين وفي مناطق اخرى من العالم، كل ذلك من ألطافك الخاصة بنا. ونأمل أن يهبّ المسلمون والمستضعفون في العالم لينالوا حقهم من المستكبرين تمهيداً لحصول الفرج لآل محمد صلى الله عليه وآله.
ثانياً. كون الثورة الاسلامية ثورة غير اعتيادية ونظراً لعدم اعتمادها على أي من القطبين الشرقي أو الغربي فإنها تمتاز بسمات خاصة بها. فقد وقفت في وجه القطبين بالسير في صراط (لا شرقية ولا غربية) المستقيم ولم تخف أياً من القوتين الأسطوريتين، مما أدى إلى انتصاراتها التي تكاد تكون معجزات وإن كانت قد أدت إلى المؤامرات واشعال نيران الحروب الكثيرة ضدها لكنها لم تتراجع في أية مرحلة عن مبادئها. كما أن المجلس الذي خرج من داخل هذا الشعب الثوري ليس مجلساً اعتيادياً أيضاً فهو ظاهرة خاصة بميزاتها الخاصة بها. ويمكن اليوم الادّعاء بكل جرأة بأنه المجلس الوحيد تحت هذه السماء الذي يعتمد على الأصوات المليونية للشعب حيث تشكل من خلال أصوات الشعب المباشرة والمستقلة بعيداً عن نفوذ
[١] (١) سورة الرعد، الآية ٢٨.