صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٠ - رسالة
معنى الآية الكريمة (الله نور السموات والأرض) [١] رزقنا الله وإياكم. وعلى هذا الاحتمال فإن الأمر بالتقوى لهذه الطائفة من العشاق والخواص يختلف كثيراً من الآخرين وقد تكون التقوى عن مشاهدة الكثرة وشهود المرئيات والرآئي، وأن تكون تقوى من الالتفات إلى الغير ولو كان في قالب الالتفات إلى الحق عن الخلق أو التقوى عن (ما رأيت شيئاً إلّا ورأيت الله قبله ومعه وبعده) [٢] فهو مقام اعتيادي للمخلصين من الأولياء إذ أن فيه أثراً من (شيء) وقد يكون تقوى عن مشاهدة (الله نور السموات والأرض) والتقوى من مشاهدة (هو معكم) [٣] أو (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض) [٤] أو تكون تقوى عن تجلي جمال الحق في الشجرة من قبيل ما هو عائد إلى مشاهدة الحق في الخلق. فعليه فإن الأمر بالنظر إلى (قدمناه لغد) هو حالات مشاهدة الحق في الخلق والوحدة في الكثرة حيث تأخذ صورة مناسبة لها في العوالم الأخرى.
رابعاً. احتمال أن يكون الخطاب موجهاً إلى المخلصين من الأولياء الذين اجتازوا مرحلة مشاهدة الحق في الخلق ومشاهدة جمال الوحدة في الكثرة الحالية، وليس في مرآة مشاهداتهم أثر لغبار الخلق حيث تخلصوا في هذه المرحلة من الشرك الخفي ولكن سلموا قلوبهم لتجليات أسماء الحق وأصبحوا عشاقاً للأسماء حيث جعلتهم التجليات الأسمائية يفنون عن غير الله ولا يشاهدون إلا تجليات الأسماء، ففي هذا الاحتمال إن الأمر بالتقوى هو اتقاء مشاهدة الكثرات الأسمائيه والتجليات الرحمانية والرحيمية وسائر أسماء الله وكأنها تناديهم أن ليس هناك منذ الأزل إلى الأبد، إلّا تجلٍ واحد ويتم تأويل سائر الفقرات بمناسبة هذا الأمر وبعد هذا لا يوجد شاهد ومشاهدة وشهود ويكون الفناء في (هو المطلق) ولا هو إلا هو.
خامساً. إن أشمل الاحتمالات هو حمل كل لفظة مثل (آمنوا) و (اتقوا) و (انظروا) و (ماقدمت) بمعانيها المطلقة وهي كلها مراتب تلك الحقائق التي تعتبر الألفاظ عناوين للموضوع لمعاني غير مقيدة ومطلقة عن الحد والحدود. فلو وجدت احتمالات أخرى فهي تندرج في هذا الاحتمال وهي من مراتبه. ولذلك فهي تشمل كل مجموعة أو طائفة من المؤمنين بمعناها الحقيقي وهي مصاديق للعنوان المطلق وإن هذا الكلام دليل لفهم كثير من الاخبار التي حاولت تطبيق آيات على جماعة أو شخص مما يسبّب توهم الاختصاص وهي ليست كذلك بل هي عبارة عن ذكر المصداق أو المصاديق كما ذكر فإنها من الاحتمالات الدالة على فهم الأية المباركة (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم اولئك هم
[١] (١) سورة النور، الآية ٣٥.
[٢] (٢) علم اليقين ٤٩: ١.
[٣] (٣) سورة الحديد، الآية ٤.
[٤] (٤) سورة الأنعام، الآية ٧٩.