صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠ - خطاب
وأمّا عن فلسفة الحج؛ فإن من أهم أبعاد فلسفة الحج هو بعده السياسي. الذي تسعى لتغييبه والقضاء عليه جميع الأيدي المجرمة، التي استطاعت للأسف وسائل دعايتها أن تؤثر في المسلمين بحيث بات ينظر أكثر المسلمين إلى الحج على أنه مجرد مراسم عبادية جافّة وفارغة لا تُعنى بقضايا المسلمين. في حين أن الحج ومنذ ولادته، لايقل بعده السياسي أهمية عن بعده العبادي، فالبعد السياسي، بالاضافة إلى سياسيته، هو عبادة بحد ذاته.
مناقشة أوضاع المسلمين ومشاكلهم في الحج
على المسلمين الوافدين من مختلف البلدان لأداء فريضة الحج خصوصا رجال الدين المحترمين أن يستغلوا فرصة إلتقائهم هناك، لمناقشة قضايا المسلمين وأوضاعهم. أوضاعهم مع حكوماتهم، وأوضاع حكوماتهم مع القوى الشيطانية الكبرى. أوضاع رجال الدين في مختلف أنحاء العالم الاسلامي وتعاطيهم مع فلسفة الحج، وفي النهاية أوضاع الشعوب المسلمة بعضها مع بعض. إنها مسائل يجب التطرق إليها ومناقشتها. فالحج لهكذا أمور. ونوعاٌ من التدارس السنوي لمشاكلهم وقضاياهم والسعي لوضع حلولٍ لها ومعالجتها. وامّا بالنسبة الى ما يقوله معممو البلاط ووعاظ السلاطين في المنطقة وغيرها، من أنه يجب عدم تسييس الحج، فإنهم يدينون بذلك رسول الله، ويدينون خلفاء الاسلام وأئمة الهدى. إنهم يجهلون بأن الحج والسفر إلى الحج إنما كان لهكذا أمور. لأجل قيام الناس، ليدرك المسلمون ويعوا مشاكل المسلمين، لترسيخ التفاهم والمودة والاخوة بين المسلمين.
تهميش الاسلام بدعاية فصل الدين عن السياسة
ومن المؤسف أن الدعاية الواسعة لأعداء الاسلام نجحت في تضليل الكثير من المسلمين وحرف أذهانهم عن الكثير من القضايا والمسائل الاسلامية، لدرجةٍ صدّق معها المسلمون، والكثير من رجال الدين، أنه لايجب الخوض في السياسة ومسائلها، زاعمين بأن مهمة رجل الدين الوعظ والارشاد والرد على المسائل الشرعية. وأمّا الخوض في السياسة، فلا، علماً أن مسائل الاسلام السياسية أضعاف مسائله العبادية. حتى المسائل السياسية ذات مدلول عبادي ايضاً، وإن الكتب الاسلامية، كتب الاسلام الفقهية تفيض بالمسائل السياسية والاجتماعية. ورغم كل ذلك تتصور مجموعة من الجهلاء ان الاسلام دين كسائر الاديان الأخرى المنحرفة- التي لم تكن كذلك وانما لعبت بها أيدي التحريف والاستعمار حتى أوصلتها إلى هذه الحال- وأنَّ على رجل الدين أن يمضي وقته بين المسجد للعبادة والمنزل للاستراحة لا غير. فهذا التهميش المتعمّد للاسلام، واقصائه عن الساحة السياسية، بدأ منذ مطلع الاسلام واستيلاء بني أمية وبني العباس على الحكم. ثم توالى على أيدي الحكومات الرجعية ثمّ على أيدي القوى الكبرى أخيراً. فالاسلام