صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - خطاب
الوحدة والتوحد، ونفهّمهم لماذا ينبغي لأكثر من مليار مسلم أن يبقوا خاضعين لضغوطات القوى الكبرى التي لا تتجاوز عدة مئات من الملايين. ان كل هذه المصائب يعود منشأها إلى حرف المسلمين عن مسار الاسلام الصحيح، لدرجة لايجرؤ معها علماء المسلمين في جلساتهم أن يدينوا ما يرتكب بحق المسلمين، كما حصل في احدى جلساتهم مؤخراً، وربما سمعتم بذلك إذ لم يجرؤوا على مجرد الادانة اللفظية للاتحاد السوفيتي على احتلاله لأفغانستان، حتى رجال الدين المسيحيين الذين شاركوا في الاجتماع خافوا من أن يذكروا شيئاً عن أفغانستان وما يجري فيها، فقد كنا نظن حتى الآن أن رجال الدين المسيحيين هم أمريكيون وضد الاتحاد السوفيتي، ولكن الذي تبين أنهم أمريكيون وسوفيتيون في آن واحد، والكثير من علماء المسلمين ليسوا أقلّ منهم سوءاً. فالذين يستنكرون على المسلم أن ينطق ولو بكلمة ضد أمريكا والصهيونية ويمنعونه عن ذلك، ليسوا أقل سوءاً من رجال الدين المسيحيين الذين يرون الأفضلية للسكوت، ولا من رجال الدين الموالين لأمريكا، فهم في الحقيقة موالون لأمريكا أيضاً. فلابد للمسلمين أن يستفيقوا، على هذا المليار مسلم أن يفيق ويستأصل شر هاتين القوتين وأمثالهما من القوى الظالمة التي تعبث في هذه المناطق فساداً.
رضوخ المسلمين للهيمنة منشأه اهمالهم لأحكام الاسلام
أليس من العار على البلدان الاسلامية أن تأتي اسرائيل وتفعل بالفلسطينين ما تفعله؟ أن يرتكبوا كل هذه الجرائم في لبنان، والمليار مسلم يكتفون بالجلوس والتفرج؟ ممن يخاف هؤلاء؟ ولماذا كل هذا الركون إلى الضعف، وشريان حياة الشرق والغرب بأيديهم؟ فالنفط شريان حياة هؤلاء، فلو قطعتم النفط عنهم عشرة أيام فقط لجاؤوكم خاضعين، فعلى رغم امتلاك هذه الحكومات المسمّاة بالاسلامية سلاح قوي كهذا، تجدهم يتزلفون لهؤلاء ويتخضعون لهم، أليست هذه بكارثة؟ أليست بمصيبة أن يقدّم المسلمون كل ما لديهم للاجانب على طبقٍ من التزلّف والاخلاص ليقبله منهم أولئك مع المنة؟
فعندما يكون الأمر على هذه الحال، بأن لايهتمّ المسلمون بالأوامر الالهية والمسائل القرآنية وأحكام الاسلام ودعوته إياهم إلى التوحُّد، عندما يهمل المسلمون كل هذا، فمن الطبيعي أن يكونوا على ما هم عليه من الحال والتزلف والخنوع وتقديم كل ما لديهم للأجانب.
أمَا آن لهم أن يفيقوا؟ ألا ينبغي لهم ان يتعظوا مما حصل في ايران؟ فاليوم كل دول العالم الكبرى، تقف ضدنا ابتداءً من الاتحاد السوفيتي، الذي ما فتئ يقدم الدعم للعراق، إلى أمريكا التي هي كذلك أيضاً، إلى فرنسا التي تدعي بأنها مهد الحريات وقد آوت الارهابيين وتقدم وبكل افتخار الدعم لصدام .. على المسلمين أن يضعوا حداً لذلك، ولو أنهم اتحدوا لاستطاعوا ذلك. وقد شهد العالم بأسره ما فعلته ايران بهؤلاء والصفعة القوية التي وجهتها لهم ببركة