صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - خطاب
الذي لايعنى بقضايا المجتمع والسياسة والحكم اسلامٌ مهمّش اسلام منزوٍ، فقد تمَّ اقصاء الاسلام بإسم الاسلام، وحصروه بين جدران المساجد الاربعة، المساجد الميتة التي لاحراك فيها، فالمسجد الحرام والمساجد زمن الرسول الاكرم كانت حيةً تعجُ بالحركة، كانت مركزاً للسياسة ومركزاً للحرب، مركزاً للعلم ومركزاً لمعالجة مختلف القضايا الاجتماعية والسياسية. هكذا كانت المساجد زمن الرسول- صلى الله عليه وآله- ولم تكن مجرد أماكن للعبادة أماكن للصلاة والصوم والتنسُّك، بل منها كان يعبأُ الناس للحرب، ومنها كانت تنطلق الجيوش. ولكن من المؤسف أن هذه المساجد وعلى اثر حملات الدعاية المكثفة منذ مطلع الاسلام وتولي بني امية الحكم الى زماننا هذا، تحولت الى اماكن يدان فيها الاسلام بإسم الاسلام، ليس أن يقول شخصٌ أنا أدين الاسلام، بل أن يداس في المساجد على كل ما يريدُهُ الاسلام. فالاسلام يريد من الناس أن يعوا مصالحهم ومصالح الاسلام والمسلمين وأن يكونوا فاعلين في هذا الاتجاه، ولهذا كانت المساجد وكان الحج أفضل مكانٍ لتحقيق ذلك. فالحج من المسائل التي يغلُبُ فيها البعدُ السياسي على البعد العبادي. واليوم أنتم مقبلون على التوجه لأداء هذه الفريضة السياسية العبادية الهامّة، عليكم أن تلتفتوا إلى أن الفكر الاستعماري قد غزى عقول الكثير من المسلمين ورجال الدين في البلدان الاسلامية، ويقع على عاتقكم أنتم مهمة ازالة ذلك من أذهانهم. قولوا لهم في أحاديثكم واجتماعاتكم أن الاسلام الحقيقي هو غير ما نحن عليه الآن. فالحج ليس فقط أن نأتي إلى مكة ونطوف حول الكعبة ونقف في عرفة ..... دون أن نعبأ بما يرتكبه المستكبرون من ظلم بحق المسلمين وبحق مستضعفي العالم. ودون أن نهتم بأمور المسلمين وأوضاعهم. والمؤسف أن تجد من بين رجال الدين المسلمين من يدينون التدخل في هكذا أمور لا سيما معممي البلاط، الذين أضروا بالاسلام أكثر مما أضرت به أمريكا، لأن هؤلاء يطعنون الاسلام من الخلف ويعزلونه باسم الاسلام وبظاهرٍ اسلامي. أما أمريكا فلا تستطيع ذلك ولهذا تفرض على أمثال هؤلاء فعل ذلك. الحج الحقيقي والمقبول هو الحج الحي، الحج الصارخ بوجه الظلم والظالمين، الحج الذي يدين جرائم السوفيت وجرائم أمريكا وكل المستكبرين ويتبرأ منهم وممن يواليهم.
وأمّا أن نذهب إلى الحج ونقوم بأداء مناسكه دون أن نهتم بامور المسلمين بل على العكس ان نتستر على الجرائم التي تُرتكب ولا نسمح لأحدٍ بالتكلم عما يرتكب بحق المسلمين من جرائم على أيدي القوى الكبرى والحكومات العميلة لها، فإن هذا ليس بحج، انه صورة بلا معنى.
توعية المسلمين في الحج ودعوتهم إلى التوحد
ان الحج الذي يريده الله تبارك وتعالى والاسلام منا، هو أن نؤدي المناسك ونسعى لإيقاظ وتوعية المسلمين الآخرين بالأخطار والتحديات التي تهدد الاسلام والمسلمين، وأن ندعوهم إلى