صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٧ - خطاب
يتمتع بقدرة استثنائية، وكان لديه انصار اقوياء وأصحاب نفوذ كبير أمثال الميرزا آشتياني [١]، فقد استطاع ان يحول دون تحقيق مآربهم. غير ان هذه الحالة لم تكن موجودة في الحركة الدستورية، إذ كان الطرفان قويين. وفي النجف كان بعض العلماء المعروفين معارضين لهذه الحركة وبعضهم أيدها. وفي ايران اوجدوا بين العلماء مثل هذه الاختلافات والانقسامات، ولم تكن هذه الخلافات لتحدث من نفسها. علينا استلهام العبر من التاريخ لئلا يأتي يوم يتمكن فيه بعض المغرضين من الاندساس بينكم انتم رجال الدين، او بين الناس وينزغون في قلوبكم، وان يحدث- لا سمح الله- ما حدث خلال الحركة الدستورية.
امكانية تحقيق مآرب العدو من خلال إثارة النفاق
بعد فترة قصيرة ستبدأ الانتخابات في البلاد. وسمعت ان البعض أخذ ينشط ويتحرك بشكل جدي وفاعل. هناك اشخاص لا يؤمنون اصلًا بنظام الجمهورية الاسلامية، لكنهم يريدون المشاركة في الحملات الانتخاباتية لا لشيء الا لضرب وهزيمة الجمهورية الاسلامية، لا من باب انهم يريدون ان يصبحوا ممثلين للشعب، لكن من باب عزمهم على دحر الجمهورية الاسلامية. فأمثال هؤلاء ومن خلال إثارة الوساوس يهدفون إلى زج البعض للتدخل بشكل مؤثر في هذه الامور. واذا لم ينتبه العقلاء، فمن الممكن ان تؤدي هذه الانتخابات الى ايجاد انقسامات عديدة مثلما حصل في الحركة الدستورية. يجب ان يلتفت الشعب لما يجري، وبالاخص علماء الدين، علماء الدين المجاهدين بطهران، واساتذة الحوزة المحترمين بقم، وعلماء الدين بمشهد واصفهان، وفي كل مكان، عليهم ان ينتبهوا لئلا تتحول القضية الى قضية الحركة الدستورية. وأن لا يصبح الأمر بنحو بان تقوم جماعة وبسبب دعمها لأحد المرشحين، بضرب وتدمير الآخرين، وتقوم تلك الجماعة بضرب وتخريب هذه الجماعة من اجل فوز مرشحها. فاذا كان الجميع يعملون لله، عليكم التفاهم فيما بينكم. وطبعاً لا مانع من الدعاية للانتخابات، لكن لا تجعلوا الوضع يصبح مثلما حدث أثناء الحركة الدستورية. ولا تكون الامور بنحو بأن يضرب احدنا الآخر وتتهيأ الفرصة لان ينفذ اعداؤنا خطتهم بايجاد خطوط مختلفة ومتناحرة في الانتخابات. فكلكم تتطلعون إلى تطبيق الاسلام في هذا البلد، وكلكم تبغون اقامة الجمهورية الاسلامية وبقائها، واستمرار ذلك يتطلب منكم ان تنتبهوا لما يحاك ضدكم. فاذا ما رأيتم الشياطين يحيكون لكم الدسائس والمؤامرات لزرع بذور التفرقة بينكم وجعلكم تتنازعون فيما بينكم، عليكم الجلوس الى طاولة واحدة والتحاور والتفاهم لحل المشاكل الطارئة بينكم لاحباط
[١] (١) الميرزا حسن آشتياني: احد تلامذة العالم الجليل الشيخ الانصاري وعدد من كبار علماء طهران في العهد الناصري، توفي سنة ١٣١٩ ه-. ق. في طهران.