صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦ - خطاب
أساس له من الصحة، واني اعرف بانكم تدركون هذه الحقيقة، لكن بعض السذج يمكن ان يصدقوا هذه المزاعم.
اتخاذ العبرة من الحركة الدستورية
ان التاريخ يحمل دروساً وعبراً لنا. فانتم عندما تقرأون تاريخ الحركة الدستورية ترون انه بعد شروع الحركة الدستورية، تدخلت بعض الايادي وراحت تصنف الشعب الايراني الى طبقتين. ولم يقتصر الأمر على ايران وحدها، بل زعموا ان كبار علماء النجف انحاز بعضهم للحركة الدستورية، وبعضهم عاداها، وان جماعة من علماء ايران نفسها يؤيدون هذه الحركة وجماعة يعارضونها. وان عدداً من الخطباء تحدثوا ضد الحركة الدستورية وعدداً آخر تحدثوا ضد الاستبداد. واذا كان شقيقان في بيت واحد فهم يدعون ان احدهما موال للحركة والآخر مستبد. وكانت تلك مؤامرة تركت تأثيرها بحيث لم يدعوا للحركة الدستورية ان تطبق عملياً بالصورة التي خطط لها العلماء الكبار. واوصلوا الامور الى حد ان تلقى المطالبون بالنهضة الدستورية ضربة عنيفة على يد عدد من الاشخاص. ووصل بهم الامر الى حد ان شخصية كالمرحوم الشيخ فضل الله نوري [١] تم شنقه في طهران ورقص الناس وصفقوا طرباً لذلك لا لشيء الا لانه صرح بضرورة ان تكون الحركة الدستورية حركة مشروعة واننا لا نقبل الحركة الدستورية المستوردة من الغرب او الشرق. علماً ان كل هذه الامور لم تكن موجودة في الحركة الدستورية اثناء انطلاقتها. الا ان اولئك الذين رأوا ان مصالحهم تعرضت للخطر بسبب هذه الحركة وان مكاسبهم آخذة بالزوال، لم يحلوا لهم ان يكون الدستور مطابقاً للاسلام، حتى تحول عدد من هؤلاء المستبدين انفسهم الى دعاة مطالبين بالنهضة الدستورية ولجأوا الى الشعب يلتمسون حمايته. فاولئك المستبدون انفسهم جاؤوا بعد ذلك وامسكوا بالحركة الدستورية بأيديهم واوصلوها الى المرحلة التي نعرفها جميعاً.
وكان هؤلاء قد حاولوا فعل الشيء نفسه في عهد" الميرزا الشيرازي" [٢]. فعندما اصدر المرحوم الميرزا فتواه بتحريم التدخين (التنباك) اندس الشياطين بين صفوف الشعب ووسوسوا لهم لمعارضة هذه الفتوى حتى وصل الامر الى قيام بعض اهل العلم بارتقاء المنبر في بعض المدن- كما نقل لنا- وتدخين النارجيلة للتعبير عن معارضته لفتوى المرحوم الشيرازي. لكن الميرزا ولأنه كان
[١] (١) الشيخ فضل الله نوري: أحد كبار دعاة الحركة الدستورية الذي قدم حياته فداء للحركة الدستورية المشروعة، حيث تم اعدامه بطهران بتاريخ ١٣ رجب ١٣٢٧ ه- ..
[٢] (٢) الميرزا الشيرازي: من كبار المراجع الشيعة الذي انتقل الى الرفيق الاعلى عام ١٣١٢ ه-. ق. في مدينة سامراء (العراق).