مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - اتساع معاني الوحي
وحي، ويشرح أمير المؤمنين (ع) في أصول الكافي أنماط وأنواع عديدة من الوحي، وخلق الطينة من طينة خاصة نوع من الوحي وهي طينة الفطرة، فكيف ننطلق نحن في الفطرة من البديهيات ونستطيع أن نستعلم المجهولات إذا كانت الفطرة البديهية واسعة جدا أو قل كل الأمور الفطرية بديهية، وتعبير الميرزا ألقمي في القوانين أن البديهيات الهام، إذاً الوحي أنماط فقوله(قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ) فيوحى إلي أنماط، ولأنه على الدوام يصل إليه مواد الوحي كما في تعبير الروايات ولذلك هذا سبب وباعث لقدويته ولزوم التأسي به، كما في روايات البخاري موجود عندهم.
وقد يستعمل الوحي بمعنى اخص ولكن لا يعني أن الوحي معناه خاص، مثلا(وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ ...) هذا فقط في التكليم وغير التكليم شيء آخر(وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) [١] فالوحي أقسام وأنواع، فمثلا في قوله(وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى) فقالوا هذا وحي بمعنى اللطف، وكيف يكون كذلك والآية تقول(وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) [٢] فهناك ستة اختبارات وأوامر فكيف يكون بعد ذلك معناه لطف؟!، فان معنى اللطف عندهم هنا هو
[١] سورة الشورى: الآية ٥١.
[٢] سورة القصص: الآية ٧.