مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠ - الموقف السادس حول الهدهد العجيب
بأقدار من الله أن تدرك والآن حتى في علوم الأرواح الغربية الحديثة يقولون بان هناك الروح جامد أو صامتة وهناك ناطقة وفاعلة ويعتبرون أن الجمادات لها أرواح وكذا النباتات ويعبرون ذلك بمشاهدات كما في قضية البروفسور الياباني كيف اكتشف تأثير البسملة على الماء ويعبرون روح الحيوان روح ناشطة ولكن كلها ليس بنشاط الإنسان والآن تشاهد بعض الحيوانات إذا علمتها بعض التدريبات الفكرية تتقنها وتتفاعل فيها، فهذا أمر ليس محال وممكن سيما القران يشير إلى ذلك(تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً) [١] أي فيه شعور، فسابقا أوله المفسرون وقالوا تسبيح بمعنى أن نظام خلقتها يشهد على عظمة الله فهو تسبيح فهذا تأويل وليس هو المراد الحقيقي، وإلا ظاهر الآية هو الادراك والشعور، وفي آية أخرى(لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ).
فالمهم في العلوم التجريبية قواعدها إعدادية وليست فاعلة وسبب عدم الاطراد تراهم بعد جيل من علماء الفيزياء أو الأحياء أو الكيمياء أو غيرهم إنهم ما ضبطوه من معادلة قد تتخلف وسبب التخلف هو أن هذه المعادلات ليست فاعلة وإنما هي معادلات قابلة أي استجداء واستعطاء أما أن يعطى أو لا يعطى فهذا بحث آخر، وهذه نكتة مهمة في جميع العلوم الطبيعية أنها علوم إعدادية، وهذا يشير له ابن سينا في إلهيات الشفاء.
[١] سورة الإسراء: الآية ٤٤.