مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - الوقفة السادسة عشر البحث في الطبيعة العامة أفضل من البحث في المصاديق
برسول او أمام، فكيف لا تدل قطعية الكبرى واستمرارها على تولد الإمام المهدي، وكيف لا تدل لأنه حسب الفرض إذا كان الأئمة الاثني عشر من أهل البيت (عليهم السلام) فحين وصلت النوبة الى الإمام الحسن العسكري وبعد ذلك هل تنقطع السلسلة؟ فواضح انها تدل بدليل لمّي على تولد الإمام المهدي، واحد أدلة ولادة الإمام المهدي الكبرى القطعية على ضرورة الإمامة واستمرارها إلى يوم القيامة، ولا يحتاج إلى دليل خاص ورواية بل الامر ثابت من اساسه، وحتى إذا لم تبين المصداق والخصوصية ولكن المهم أن تتعبد بالكبرى فلا تكفر بها او تنكرها، فعمق دور الكبرى أهم بمراتب من بحوث في المصاديق في الطبيعة العامة، لان عمق الحقيقة هو في الطبيعة العامة والقاعدة العامة وليس في خصوص المصاديق بل أن المصاديق هي عوارض وهذا احد معاني «كلنا نور واحد» وليس بمعنى التناسخ الذي يفهمه البعض خطئا، فالطبيعة العامة مهمة لذلك من الحذر أن تذهب إلى المصداق فقط فانه لا تعرف حقيقة المصداق إلّا بمعرفة حقيقة الطبيعة العامة، لذلك المجلسي (رضوان الله عليه) عقد خمس مجلدات من الطبعة الحديثة في بحث الإمامة قبل أن يبدأ بإمامة أمير المؤمنين (ع) وهي بحوث مهمة جداً وحافلة بالمعلومات، لذلك كما ذكرنا ان المتكلمين يبحثون في النبوة العامة ثم النبوة الخاصة، وإلا عيساوية النبي عيسى وموساوية النبي موسى وإبراهيمية النبي إبراهيم لا تعطي معرفة عميقة بالنبي إبراهيم أو موسى أو عيسى، فهذه صفات عرضية وإنما عمق نبوتهم هو النبوة العامة