مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - اتساع معاني الوحي
«اخترعنا من نور ذاته، وفوّض إلينا أمور عباده، فنحن نفعل بإذنه ما نشاء، ونحن إذا شئنا شاء الله، وإذا أردنا أراد الله، ونحن أحلّنا الله عز وجل هذا المحل، واصطفانا من بين عباده، وجعلنا حجته في بلاده» [١].
إذاً الوحي أقسام عديدة، ولذلك في تفسير أهل البيت(وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى) لا يفسروه بالوحي الكلامي بل الوحي أقسام والقران الكريم يبين ذلك(أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) حتى ان روح القدس في روح المعصوم فهذا إنشاء تكويني وخلقة ولكن يعبر عنه بأنه وحي. كما أن هناك أرواح متعددة من روح الغضب والشهوة والخيال وهذه أرواح وإيجاد هذه الروح في أرواح المعصومين فكل إنسان له أرواح والمعصوم يمتاز بأرواح أخرى فإيجادها وإنشائها تكوينا يعبر عنها القران(أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) ومثل التعبير القرآني الآخر(رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ) [٢] كما يلقي الكلام وهذا نفسه نمط وحي وأقسام الوحي في الروايات عديدة ولكن لم أجده لا في كتب الفلاسفة أو غيرهم الذين يبحثون حقيقة الوحي ومن أوليات حقائق الوحي مذكورة بروايات في أصول الكافي.
أما ما ورد أن الشياطين يوحون إلى أوليائهم فهذا بمعنى الخفاء وهو بحث آخر. وكلامنا في الوحي الاصطلاحي الذي هو نتيجة العصمة
[١] البحار ج ٢٦ ص ١٤.
[٢] سورة غافر: الآية ١٨.