مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - اتساع معاني الوحي
والاصطفاء بحيث هذا المتلقي يتلقى وهو معصوم ومصطفى وأما في غير المعصومين فليس عليه المعول، فبلعم بن باعوراء أوتي حرفا من الاسم الأعظم فهل كان سبب في ان يعصمه؟ وهل هداه؟ فهناك فرق كبير بين المعصوم وغيره، وحتى الشيطان كان بينه وبين الله حواريات ومع ذلك لم يعصم من المعصية فهذا لا يسمى وحي.
إذاً الوحي أقسام وهذه مسألة اشرنا إليها كرارا ودائما وإذا وقفنا على شاهد قراني ننبه عليها، وهو احد الغفلات الكبيرة في المعارف، التي في كتب علوم القران وحتى التي كتبها بعض علماء الأمامية درجوا في تفسير أقسام الوحي مدارج المذاهب الاخرى وهذا من القواعد المعرفية الأم في تفسير القران فلاحظوا الميزان والبيان والتبيان ومجمع البيان وكتب تفسيرية أخرى(ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى (٢) وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) [١] فهنا يفسرونها بالوحي وهذا نفس التفسير الرائج عند أولئك المخالفين بينما المراد هنا شيء آخر وهذا بحث طويل عريض له نتائج ويؤثر في بحث النبوة والإمامة وفي بحوث عديدة وهو معنى أقسام الوحي، والقران لديه طابع مشترك في قبال الحديث القدسي وفي قبال سنة النبي (ص) فله طوابع مشتركة وفي هذا الطابع المشترك هناك تفاوت فهناك أم الكتاب وفيه آيات متشابهات(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ
[١] سورة النجم: الآية ٢- ٤.