مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - الجانب السابع فهم أهمية بعض نوايا الانبياء
جواب أمير المؤمنين جواب آخر، ولكن قال لها «نهنهي عن وجدك يا بنت الصفوة وبقية النبوة ...» فهناك سر في البين.
والمقصود أنه ما السر في أن الباري تعالى يصيغ بهذه الصيغة(وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) واللطيف النبي عيسى (ع) لم يبتدئ بتبرئة نفسه كما ذكرنا وإنما ابتدأ الأدب بتنزيه الله وابتدأ بإصغار مكانته فلماذا وما السر في ذلك؟ ان هذه أسرار وليست عفوية وعبطية وفيها دقائق من القواعد والمعاني وقد بينتها روايات أهل البيت، والرواية التي مر ذكرها في الكشي وفي موارد أخرى موجودة، إذاً سر ذا المطلب في صيغة الباري تعالى مع جواب النبي عيسى فليس القضية صورية بل فيها مغزي آخر وليس فيها حجاج النصارى بل فيها قيام النبي عيسى بواجبه لكي يؤدي لله حقه ويقيم نفسه في مقام العبودية ويستقيم على العبودية لله عَزَّ وَجَلَّ ومع ان الفعل فعل آخرين ومع ذلك يحدث له موقعيه مسؤولية وهذا أمر مهم يجب أن نلتفت إليه.
إذاً من حق الله ولطفه يتكلم مع النبي عيسى بهذه الصيغة لأنه لابد أن يبدي الله عز وجل عتابه لعيسى فمن باب اللطف للنبي عيسى أن يبين الله عبودية وتواضع النبي عيسى لكل أهل المحشر وهذا كمال للمخلوقات وهذا التنزيل مثل «وليس لك من الأمر شيء» وهذا بيان للحقائق كما هي فهي كمال ولطف للمخلوقين لان الباري حقه عظيم ولذلك من الخطأ أن يسائل المخلوق الخالق كند لند فان هذا تكبر وجبروت.