مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - الجانب السابع فهم أهمية بعض نوايا الانبياء
حزقيل تأذن لي ان اصعد إليك؟ قال: لا فإنك مذنب.
فبكى داود (ع) فأوحى الله عز وجل إلى حزقيل يا حزقيل لا تعير داود بخطيئته وسلني العافية، فنزل حزقيل واخذ بيد داود وأصعده إليه، فقال له داود: يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط؟ قال: لا، قال: فهل دخلك العجب مما أنت فيه من عبادة الله عز وجل؟ قال: لا قال: فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت ان تأخذ من شهواتها ولذاتها؟ قال: بلى ربما عرض ذلك بقلبي قال: فما تصنع؟
قال: ادخل هذا الشعب فاعتبر بما فيه، قال: فدخل داود (ع) الشعب فإذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام نخرة وإذا لوح من حديد وفيه مكتوب فقرأه داود، فإذا فيه: أنا اروى بن سلمة ملكت الف سنة وبنيت الف مدينة، وافتضضت الف جارية وكان آخر أمري ان صار التراب فراشي والحجار وسادي والحيات والديدان جيراني فمن رآني فلا يغتر بالدنيا» [١].
فالآداب أو السلوكيات هي كلام وتكلم ومواقف وأحكام واقضية(قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) فهذه آداب ولكن تنطوي على أن هناك مقام للخضر وحجية وحيثية من خلالها يفضل النبي موسى وان كانت النتيجة المحصلة ان النبي موسى أفضل ولكن من حيثية معينة الخضر أفضل، فهذه العملية صورتها صورة آداب ولكنها
[١] تفسير القمي، ج ٢، ص ٢٣١ و ٢٣٢.