مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - الجانب الخامس العلم النبوي وشموله للتشريع والتكوين
فيها ...) فهذا بمنزلة تعريف لمعنى الخليفة، يعني أن الخليفة هو الحائل والمانع دون وقوع الفساد في الأرض وسفك الدماء والفساد قد يكون صحي وفساد خلقي واقتصادي وزراعي وبيئي وهوائي وعلمي وسياسي وفردي واسري فالخليفة لا يجعله يستشري أكثر ولا يطغى، واستعمل الفساد في الأرض ضمن الآيات القرآنية في بيئات ومجالات عديدة ليس فقط قضية الحلال والحرام، بل حتى في جهات البيئة مثل (يهلك الحرث والنسل) فبوار الحرث والنسل هو فساد في الأرض.
إذاً نص القران أن الخليفة هو الحائل والمانع منذ أدم إلى القيامة وهذا هو معنى «لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها» ومنع السوخ ليس من جهة ملكوتيه فقط فالحجة هو الذي يمنع الفساد في الأرض وفي كل المجالات، إذا تفشى مرض الايدز يتفشى أو المرض الفلاني يتفشى أو المرض الثقافي يتفشى أو مرض حقوقي يتفشى أو مرض جنسي يتفشى أو مرض زراعي أو سياسي هو يجب أن يحول بينه وبين أن يتفشى بشكل طاغي، أما ليس انه يستأصله بالمرة فالأمر وفق التخطيط والتدبير فالبشرية في محنة وامتحان وتأهيل للبشر مرحلة بعد مرحلة وهو أمر آخر، لكن يمنع من أن يطغى وان يتفشى بكثرة، فالمحذور الذي ذكره الملائكة ليس يقع بل به سيدفع.
ودليل آخر على المقالة الثالثة ما تقرر في علم الفلسفة والكلام والعرفان والحديث والتفسير أن أغراض التكوين لا تتقاطع ولا تتصادم مع أغراض التشريع الإلهي، فأغراض التشريع الإلهي تسوق نحو تحقيق