مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - الجانب الخامس العلم النبوي وشموله للتشريع والتكوين
إيجاد والحفاظ على أغراض وغايات التكوين الإلهي المعبر عنه في الفلسفة ببرهان الغاية وفي علم الكلام يسمى ببرهان الغرض واللطف والحكمة ويسمى في العرفان بالتكامل، وهذا بحث معرفي مهم تنشا منه قواعد فقهية ثمينة كالفقه السياسي وغيره، وهو إذا قام البرهان العقلي أو دل الدليل الشرعي على أن احد غايات التكوين هي القضية الفلانية(وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) [١]، وغرض الزوج والزوجة التنسيل هو للحفاظ على النسل البشري وهو غرض تكويني وأغراض أخرى، فهنا الغايات التكوينية التي أفصح عنها القران الكريم أو التي أدركها العقل بالوجدان من المحال أن تتصادم مع التشريعات في الدين، لان هناك وئام وتكافل وتساند وتعاضد بين جادة الشريعة والتقنين وجادة التكوين وهذه قاعدة معرفية مهمة ويفتح منها قواعد عديدة، وبمقتضى هذه القاعدة نستدل على أن أغراض التشريع هي أغراض التكوين سواء أغراض تكوينية متوسطة في عالم الدنيا أو أغراض نهائية في عوالم لاحقة لكن الأغراض التكوينية المتوسطة توظف وتوسط لبلوغ تلك الأغراض التكوينية في العوالم اللاحقة، إذاً خارطة ومنظومة التشريع تتطابق حرفيا مع خارطة التكوين إلّا انه لا يستطيع الإحاطة بذلك إلّا النبي أو الوصي بل ليس كل نبي فالنبي موسى (ع) ببركة علم الخضر استطاع أن يلتفت انه كيف يتطابق التشريع
[١] سورة الحجر: الآية ٨٥.