مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - القرآن وأسرار الخلقة
القرن العاشر من الهجرة؛ ولذا صار الحكيم المعروف ب «غاليله» الكاشف لحركة الأرض والمثبت لها، مورداً للإهانة والتعذيب والتحقير، مع جلالته العلميّة، ومقامه الشامخ [١].
لم يصرّح القرآن بذلك حذراً من ترتّب النتيجة المعكوسة عليه، وحصول نقض الغرض بسببه، بل أشار إلى ذلك بإشارات لطيفة، وإيماءات بليغة ليهتدي إليها البشر في عصر توفّر العلم والاكتشاف، فيعتقد بأنّ هذا الكتاب نازل من عند اللَّه المحيط بحقائق الأشياء، والعالم بأسرار الكون ورموز الخليقة، وقد تحقّقت هذه الإشارة في ضمن آيات كثيرة: كقوله- تعالى-: «الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا» [٢].
فإنّه- تعالى- قد استعار لفظ «المهد» للأرض، ومن البيّن أنّ الخصوصيّة المترقّبة من المهد، المعدّ للرضيع، والمصنوع لأجله، والجهة الملحوظة التي بها يتقوّم عنوان المهديّة ليست هي الوضع الخاصّ، والشكل المخصوص الحاصل من تركيب مواد مختلفة، وضمّ بعضها إلى بعض، بل الخصوصيّة هي حركة المهد وانتقاله من حال إلى حال.
ففي الآية الشريفة إشارة لطيفة إلى حركة الأرض، من جهة استعارة لفظ المهد لها، وأ نّه كما أنّ حركة المهد لغاية تربية الطفل واستراحته، كذلك حركة الأرض تكون الغاية لها تربية الموجودات من الإنسان وغيره.
وقوله- تعالى-: «هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِى مَنَاكِبِهَا» [٣].
[١] الهيئة والإسلام: ٧٩.
[٢] سورة طه ٢٠: ٥٣، سورة الزخرف ٤٣: ١٠.
[٣] سورة الملك ٦٧: ١٥.