مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - التحدّي بالبلاغة
بالبحث هنا؛ فإنّه- كما عرفت [١]- عبارة عمّا لا يكاد يدركه الإنسان بسبب قواه الظاهرة والباطنة مع عدم الاستمداد من الغير والخارج.
وعليه: فما له سبيل إليه وطريق إلى وصوله بسبب القواعد التي بأيديهم- التي تلقّوها ممّن علّمهم- لا يعدّ من الغيب هنا؛ فإنّ الإخبار بالغيب الذي يكون من دلائل الإعجاز وموجباً لتسويغ التحدّي؛ هو الذي لم يكن لمخبره واسطة إلى استكشافه، وطريق إلى الوصول إليه غير طريق الوحي والاتّصال بمركز الغيب.
وأمّا أخبار هؤلاء، فمستندة إلى القواعد التي بأيديهم، والأوضاع والخصوصيّات التي يتخيّلون كونها علائم وإفادات للحوادث الآتية، مع أنّ التخلّف كثير، وادّعاء العلم منهم قليل.
التحدّي بالبلاغة
من جملة ما وقع به التحدّي في الكتاب العزيز: البلاغة، وهي وإن لم يصرّح بها فيه، إلّاأنّه يمكن استفادة التحدّي بها من بعض الآيات.
مثل قوله- تعالى-: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَ ل هُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مّثْلِهِ ى وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ» [٢].
وقوله- تعالى-: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَ ل هُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مّثْلِهِ ى مُفْتَرَيتٍ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ * فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ» [٣]، ودلالتهما على التحدّي بالبلاغة إنّما تظهر بعد ملاحظة أمرين: الأوّل: أنّ العرب في ذلك العصر- أي عصر طلوع القرآن وبدء الدعوة
[١] فى ص ٥١- ٥٢.
[٢] سورة يونس ١٠: ٣٨.
[٣] سورة هود ١١: ١٣- ١٤.