مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - التحدّي بالإخبار عن الغيب
وقد تنجّز بعض هذا الوعد، ولابدّ من إتمامه بسيادة الإسلام في العالم كلّه، وذلك عند ظهور المهدي وقيام القائم- عجّل اللَّه تعالى فرجه- الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً [١]، وبه تتحقّق الخلافة الإلهيّة العالميّة، والسلطنة الحقّة العامّة في جميع أصقاع الأرض، ونواحي العالم.
ومنها: غير ذلك من الآيات الواردة في هذا الشأن، الدالّة على نبإ غيبيّ؛ كقوله- تعالى-: «قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مّن فَوْقِكُمْ أَوْمِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ» [٢].
فإنّ المروي عن عبداللَّه بن مسعود أ نّه قال: «إنّ الآية نبأ غيبيّ عمّن يأتي بعد» [٣].
وغير ذلك؛ كالآيات الدالّة على أسرار الخليقة ممّا لا يكاد يمكن الاطّلاع عليها في ذلك الزمان، وسيأتي التعرّض لشطر منها إن شاء اللَّه تعالى.
نعم، يبقى في المقام إشكال؛ وهو: أنّ الإخبار بالغيب كثيراً ما يقع من الكهّان والعرّافين والمنجِّمين، وكذبُ هؤلاء وإن كان أكثر من صدقهم، إلّاأنّه يكفي في مقام المعارضة وتحقّق الإشكال ثبوت الصدق ولو في مورد واحد، فضلًا عمّا إذا كانت الموارد متعدّدة؛ فإنّه حينئذٍ ينسدّ باب المصادفة أيضاً؛ لأنّه مع وحدة المورد أو قلّة الموارد، باب احتمال المصادفة مفتوح بكلا مصراعيه.
وأ مّا مع التعدّد والكثرة لا يبقى مجال لجريان هذا الاحتمال.
وعليه: فكيف يصير الإخبار بالغيب من دلائل الإعجاز ومسوّغاً للتحدّي؟ والجواب عن هذا الإشكال يظهر ممّا ذكرناه في تعريف الغيب المقصود
[١] الغيبة للطوسي: ٤٦- ٥٢ ح ٣٠، ٣٣، ٣٧ و ٤٠، بحار الأنوار: ٥١/ ٦٥- ١٠٩ ب ١.
[٢] سورة الأنعام ٦: ٦٥.
[٣] لم نعثر عليه عاجلًا.