مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - شبهة التناقض والاختلاف
|
سيه روئى ز ممكن در دو عالم |
جدا هرگز نشد و اللَّه أعلم [١] |
فمثل الموجودات الممكنة إلى خالقها وبارئها ليس كمثل البناء والكتاب إلى البنّاء والكاتب، حيث لا حاجة في بقائهما إلى بقاء صانعهما، أو مثل الولد إلى والده، حيث يستغني الولد في بقائه عن بقاء والده، بل مثلها إليه- تبارك وتعالى- مثل شعاع الشمس ونورها إليها؛ فإنّه يحتاج إليها حدوثاً وبقاءً، كما أنّ نور الوجود لايعقل بقاؤه بدون علّته الواجبة، وكذا مثل الضوء بالإضافة إلى القوّة الكهربائيّة المؤثِّرة في إيجاده؛ فإنّه لا يزال يفتقر في بقائه إلى الاستمداد من تلك القوّة، كما أنّه كان في حدوثه محتاجاً إلى اتّصال سلكه بمصدر تلك القوّة.
وبالجملة: من البديهيّات الواضحة الثابتة في العلم الأعلى، أنّ الممكن كما أنّه يحتاج حدوثاً إلى إفاضة الوجود عليه من المبدع الأوّل، كذلك يفتقر في بقائه إلى الاستمداد منه واتّصاله بالمبدإ الأعلى، بل قد ثبت في ذلك العلم أنّ الممكن ليس شيئاً له الارتباط الذي مرجعه إلى وصف زائد على حقيقته، بل ذاته عين الربط، وحقيقته محض الاتّصال، فكيف يعقل حينئذٍ غناؤه وخلوّه عن الربط الذي هو ذاته وحقيقته؟!.
إذا عرفت ذلك؛ يظهر لك صحّة إسناد الأفعال الاختياريّة الصادرة من الممكنات إلى خالقها أيضاً؛ ضرورة أنّه من جملة مبادئ الفعل الاختياري الذي هو الركن العظيم في صدوره وتحقّقه، هو نفس وجود الفاعل، بداهة أنّه مع عدمه لايعقل صدور فعل اختياريّ منه، فوجوده أوّل المبادئوأساس المقدّمات.
ومن المعلوم أنّ هذه المقدّمة خارجة عن دائرة قدرة الفاعل واختيار الإنسان؛ ضرورة أنّه يكون باختيار العلّة المؤثِّرة التي يحتاج إليها الإنسان حدوثاً وبقاءً،
[١] الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة، الجزء الأوّل من السفر الأوّل: ٦٩.