مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
نصف الأرض، ولكنّ قريشاً قوم يعتدون».
فقدم عليه رسولان له بهذا الكتاب، فقال لهما حين قرأ كتاب مسيلمة: فما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما قال.
فقال: أما واللَّه لولا أ نّ الرسل لا تُقتل لضربت أعناقكما.
ثمّ كتب إلى مسيلمة: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم؛ من محمّد رسول اللَّه إلى مسيلمة الكذّاب، السلام على من اتّبع الهدى.
أ مّا بعد؛ فإنّ الأرض للَّهيورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين» [١].
وكان معه نهار الرَّجَّال بن عُنفُوَة، وكان قد هاجر إلى النبي صلى الله عليه و آله وقرأ القرآن وفقِّه في الدين، فبعثه معلِّماً لأهل اليمامة، وليشغب على مسيلمة، وليَشدد من أمر المسلمين، فكان أعظم فتنة على بني حنيفة من مسيلمة، شهد له أ نّه سمع محمّداً صلى الله عليه و آله يقول: إنّه قد أشرك معه، فصدَّقوه واستجابوا له، وأمروه بمكاتبة النبيّ صلى الله عليه و آله ووعدوه إن هو لم يقبل أن يُعينوه عليه، فكان نهار الرّجَّال بن عنفوة لايقول شيئاً إلّا تابعه عليه، وكان ينتهي إلى أمره، وكان يؤذّن للنبيّ صلى الله عليه و آله ويشهد في الأذان أ نّ محمّداً رسول اللَّه، وكان الذي يؤذِّن له عبداللَّه بن النَّوّاحة، وكان الذي يقيم له حُجَير بن عمير ويشهد له، وكان مسيلمة إذا دنا حجير من الشهادة قال: صَرّح حجير، فيزيد في صوته، ويبالغ لتصديق نفسه وتصديق نهار، وتضليل من كان قد أسلم، فعظم وَقاره في أنفسهم [٢].
وكان له باعتقاده معجزات وخوارق عادات شبيهة بمعجزات النبيّ صلى الله عليه و آله وكراماته.
ومن جملة ذلك أ نّه أتته امرأة من بني حنيفة تكنّى بامّ الهيثم، فقالت: إنّ نخلنا
[١] السيرة النبويّة لابن هشام: ٤/ ٢٤٧، تاريخ الامم والملوك للطبري: ٣/ ١٤٦، أحداث سنة ١٠ ه.
[٢] تاريخ الامم والملوك للطبري: ٣/ ٢٨٢- ٢٨٣، أحداث سنة ١١ ه.