مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - التحدّي بأنّه تبيان كلّ شي ء
نجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدّمُوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَ ل كُمْ صَدَقَةً ذَ لِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَ أَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» [١].
حيث ذهب أكثر العلماء إلى نسخها بقوله- تعالى-: «ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدّمُوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَ ل كُمْ صَدَقتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَ ءَاتُوا الزَّكَوةَ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ و وَ اللَّهُ خَبِيرُ م بِمَا تَعْمَلُونَ» [٢].
فعدم كونه من مصاديق الاختلاف ممّا لا ينبغي فيه الشكّ والارتياب.
وإن كان بنحو يكون مقتضى الجمع بين الآيتين اللّتين يتراءى بينهما الاختلاف والتنافي، هو حمل الآية المتأخّرة على كونها ناسخة، والمتقدّمة على كونها منسوخة- كما التزم به كثير من المفسِّرين- فثبوته في القرآن غير معلوم، ولابدّ من البحث عنه في فصل مستقلّ، ولِمَ لا يجوز الاستدلال بهذه الآية- أعني قوله- تعالى-: «أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ...»- على نفي وقوعه في القرآن، وسلامته من ثبوت النسخ فيه بهذا المعنى؟ كما لايخفى.
التحدّي بأنّه تبيان كلّ شيء
قال اللَّه- تبارك وتعالى-: «وَ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتبَ تِبْينًا لّكُلّ شَىْءٍ» [٣]؛ فإنّ اتّصاف الكتاب- الذي يكون المراد به هو القرآن بملاحظة التنزيل- بكونه تبياناً لكلّ شيء دليل على كونه نازلًا من عند من يكون له إحاطة كاملة بجميع الأشياء، بحيث لا يغيب عنه شيء، أو لا يعزب عنه من مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء، أمّا الموجود الذي تكون إحاطته العلميّة تابعة لأصل وجوده في النفس والمحدوديّة، كيف يمكن أن يكون من عنده كتاب موصوف بأنّه تبيان كلّ شيء؟!
[١] سورة المجادلة ٥٨: ١٢- ١٣.
[٢] سورة المجادلة ٥٨: ١٢- ١٣.
[٣] سورة النحل ١٦: ٨٩.