مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
استدلالهم عليهم السلام بالكتاب في موارد متعدّدة، وقد تقدّم [١] شطر منها في مقام الاستدلال على حجّية ظواهر الكتاب.
وتقريب الاستدلال بها على عدم التحريف يظهر بعد بيان أمرين: الأوّل: لا شبهة- كما عرفت [٢]- في أنّ القول بالتحريف يلازم عدم حجّية الكتاب بالحجّية المستقلّة غير المتوقّفة على تصويب الأ ئمّة عليهم السلام وإمضائهم؛ لما عرفت [٣] من عدم جريان أصالة عدم القرينة المحتملة في كلّ ظاهر إلّافي موارد احتمال غفلة المتكلِّم أو السامع؛ لأنّه القدر المتيقّن من موارد جريانها، لو لم نقل بالعلم بعدم جريانها في مثل المقام، كما في المثال المتقدّم.
الثاني: أ نّه لا خلاف بين القائل بالتحريف والقائل بعدمه في أنّ القرآن الموجود في هذه الأعصار المتأخِّرة هو الموجود في عصر الأ ئمّة عليهم السلام، وأ نّ التحريف- على فرض ثبوته- كان قبل عصرهم في زمن الخلفاء الثلاثة، ولم يتحقّق منذ شروع الخلافة الظاهريّة لأمير المؤمنين- عليه أفضل صلوات المصلّين- والأ ئمّة الطاهرين من ولده عليهم السلام، وإن حكي عن بعضهم تحقّق التحريف بعده، كما سيأتي [٤] مع جوابه.
وحينئذٍ نقول: أمّا ما ورد عن النبيّ صلى الله عليه و آله ممّا يدلّ على عرض أخباره على الكتاب، والأخذ بالموافق وطرح المخالف، فالكتاب وإن لم يقع فيه تحريف في زمنه، ولم يبدّل في عصره وحياته، وإن كان ورد في شأن نزول قوله تعالى:
[١] في ص ١٧٤- ١٧٧.
[٢] في ص ٢٣٤- ٢٣٥.
[٣] في ص ٢٣٦- ٢٣٧.
[٤] في ص ٢٥١- ٢٥٢.